السيرة الجلية سعد السعود البوسعيدية لابن رزيق
الجزء ١ · صفحة ٢٥المعرفي في صغره، وهذا ما أفضى به إلى نظم الشعر وهو في أوائل العشرين من عمره، وكان فيما يبدو لي صاحب اتجاه أدبي أكثر منه، مؤرخا فمن استعراض مؤلفاته يتضح لنا أن ابن رزيق كان خلال الثلاثين سنة الأولى من عمره (1) شاعراً وأديباً و لم يكن مؤرخاً، وشهرته كمؤرخ جاءت لاحقاً، إنما كانت بدايته العلمية بشكل أدق قد بدأت بمعارضته للقصيدة الحلوانية لأبي سعيد القلهاتي (2)، والتي شرحها في الصحيفة العدنانية، وعليه بدأت تتوالى بعد ذلك مؤلفاته مثل: الصحيفة القحطانية، ثم الفتح المبين والشعاع الشائع، وعُرف كمؤرخ و نسابة في المحيط الثقافي العماني. وهذا الاهتمام المتأخر منه يشبه إلى حد ما أعمال الشيخ سيف بن حمود البطاش البطاشي الي جاءت متأخرة نسبياً بعض الشيء مقارنة بعمره. لكن ابن رزيق لم يذكر مطلقاً أنه ذهب إلى التعلم في داخل عمان أو تتلمذ على أحد من الأعلام آنذاك. بالرغم من معاصرته لكثير من الأعلام والمشاهير مثل الشيخ جاعد بن خميس الخروصي، وابن عريق المعولي وجميل بن خميس السعدي، وناصر بن أبي نبهان الخروصي، وكل ما هو مر مراسلات أو قصائد متبادلة بينهم نعم، لقد عاش ابن رزيق
عثر عليه
حتى
الآن
في مسقط إلا أنه ظل على تواصل دائم مع علماء الداخل وكتاباتهم ومشكلاتهم إلا أن تكوينه العلمي كان ذاتياً حيث استفاد من مكانة عائلته المادية والأدبية من جهة، وقراءته الخاصة من جهة أخرى، وأكثر من ذلك تلك المجالس والمناقشات الأدبية التي كانت تقام بمسقط فهو يشر إليها دائماً، وينوه بها، ويحن إلى ذكراها.
نظم مرثيته بوفاة السلطان سلطان بن أحمد عام 1804 م. انظر السيرة الجلية، والفتح المبين. 2 لقد بدأ أولاً بالقصيدة القدسية النورانية في مناقب العدنانية، ثم توسع بعد ذلك في الصحيفة العدنانية. ولعل ابن رزيق كان ذا ميول نزارية نظراً لأن أهل نخل من الحلف الغافري، وكانت أغلب القبائل العدنانية منضمة إليه، ثم نظم الصحيفة القحطانية نظراً لارتباطه بالعائلة البوسعيدية.
23