السيرة الجلية سعد السعود البوسعيدية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

السيرة الجلية سعد السعود البوسعيدية لابن رزيق

الجزء ١ · صفحة ٢٧

الإنكار في أن ابن رزيق قد تأثر به فهؤلاء الثلاثة جميعاً اهتموا عموماً بالتدوين التاريخي والقبلي على الخصوص إضافة إلى أن كتاباتهم كان لها التميز الأسلوب الأدبي دون معاصريهم من العلماء، فمن جانب آخر ظل ابن رزيق مرتبطاً بثقافة عمان الداخلية، وإشكالاتها، ولذا بقي في تواصل مع العلماء المعاصرين له، مشدوداً نحو إشكالاتها وقضاياها و متصلا بعلمائها. إن القبيلة ذاتها هي إحدى السمات وإحدى مكونات التاريخ العماني طوال عصوره (1)، والتي ظلت في تواصل مع أحداثه حتى عصرنا الحاضر. فحتى المجموعات العرقية المهاجرة إليها تعمد إلى التبلور وتشكيل نفسها ومقياسها على هذا النموذج

والتأقلم عليه.

إذا ما هي ميزة ابن رزيق بين المؤرخين العمانيين أو ما هو التجديد عنده: أولاً: السرد القصصي للأحداث، فلا يهتم بالإيجاز بل يتجه إلى التفصيل والوصف، وهذا التتبع قلما نجد له نظيراً في الكتابة العمانية الكلاسيكية. وهذا ملحوظ بسهولة في مروياته خلال القسم الثالث من الكتاب وكذلك في الفتح المبين. وكذلك سهولة السرد، وهذا التأثر هو تجديد يمكن الإشارة إليه من خلال كتابات

العوتي. ثانيا: الاهتمام بالتدوين الشفهي بل جعل ذلك التدوين ضمن السياق التاريخي، ولذا كان تدوينه عن الفترة التي عاشها أهم نَصَّ مواكب لتلك الفترة في عمان، بالرغم من أن أغلب رواياته عن الأحداث لم تتطرق إلى علاقات عمان الدولية

(1)

J. Wilkinson، The Origins of the Omani State'in The Arabian Peninsula Socitey and Politics. Edited by Hopwood، D. Allen and Unwin، London، 1972.

25