السيرة الجلية سعد السعود البوسعيدية لابن رزيق
الجزء ١ · صفحة ٢٨والخارجية، حيث إن إقامته في مسقط سمحت له ولو بشكل غير مباشر بهذا الاتصال مما يسهل تغطيته للأحداث لو أراد.
ثالثاً: كتابة السير الذاتية وإن كان قد سبقه إليها ابن قيصر في سيرة الإمام ناصر ابن مرشد. لكن بدر التمام في سيرة السيد الهمام السلطان سعيد بن سلطان أوضح تمايزاً واسعاً في أسلوبه في الكتابة وذلك من المقارنة بينهما. ولعل هذا الاهتمام يرجع إلى أن ابن رزيق كان مهتماً بالسرد القصصي فمبدئياً، فإن كلا من ابن قيصر وابن رزيق قد أحدث مفهوماً مغايراً عما سبق في الكتابة التقليدية الكلاسيكية العمانية؛ خلافاً للمفهوم الكلاسيكي لـ"السيرة". ولذا يمكن الإشارة إلى أن كليهما قد عمل على تحديث الكتابة القصصية في الأدب العماني الكلاسيكي.
رابعاً: التمييز الأكثر انفراداً في الكتابة العمانية، فإن ابن رزيق حاول النظم التاريخي، وشرح تلك المنظومات. ويمكن إرجاع ذلك إلى تأثره بأبي محمد بن سعيد ابن محمد القلهاتي، في منظومته "الحلوانية"، ومعارضته لها في الصحيفة "القحطانية"، وقبل ذلك في الصحيفة العدنانية، ثم "الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أئمة وسلاطين عمان"؛ فقد نظمها جميعاً ثم شرحها. ولعل هذا النهج كان أقرب إلى الاستحداث في الكتابة التاريخية في عمان، حيث ظل النظم حكراً على الكتابات
العقدية والفقهية واللغوية في أغلبه، وقلما تجاوزه نحو الفنون العلمية الأخرى. هذه المبادرات التي قام بها ابن رزيق يمكن أن تُعتبر تميُّزاً له، ويمكن القول بأن ابن رزيق كان يمثل حلقة مهمة في الأدب العماني بين الفترة الكلاسيكية القديمة والنهوض المعاصر للأدب في عُمان، والتي بدأت مع الشيخ المحقق سعيد بن خلفان الخليلي، لذا يمثل ابن رزيق انفرادةً أدبيةً مهمةً ويُعَدُّ مؤرّخاً مميزا في سياق كتابة تاريخ عمان بالأسلوب الكلاسيكي خلال القرن التاسع عشر.
26