العادات العمانية سعود بن سالم العنسي

العادات العمانية لسعود العنسي- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

فيما بينهم جميعا في اطار مجتمعاتهم المحلية وقواعد سلوكها ونظمها العريقة التي تختلف في شكلها عن حالة واقع النظم والتشريعات القانونية والاجتماعية التي تتصف بها مجتمعات المدن وسكانها الحضر، وياخذ نمط السكن لدى البدوي وضع مغاير لوضع الانسان الحضري في المدن وما يتمتع به الاخير من رفاهية وكماليات واستقرار وثبات، فالارتباط بين البدو ونوع حياة الحل والترحال التي يحبونها وتعودوا عليها تجعلهم شعوريا ولا شعوريا احيانا كثيرة، لا يقيمون وزنا خاصا لضرورة التقيد بوجود مساكن ثابتة و دائمة لهم في مكان معين بذاته، ولان ظروف حياة البدو في الصحراء تتطلب التكيف مع حالة الحر والجفاف لهذا تكون منازلهم مؤقتة وعبارة عن بيوت شعر او خيام يمكن نقلها ونصبها من جديد في المكان الذي يذهبون اليه فان فمساكنهم هذه رغم بساطتها هي في الواقع اكثر ملاءمة لحالة البيئة الصحراوية حيث يوجدون، وقد صورت الشاعرة العربية (ميسون) هذا الوضع خير تعبير في قصيدتها الشهيرة الى معاوية بن ابي سفيان بقولها: لبيت تخفق الأرياح فيه أحب إلي من قصر منيف ولبس عباءة وتقر عيني أحب إلي من لبس الشفوف وأكل كسيرة من كسر بيتي أحب إلي من أكل الرغيف وسكان بادية عُمان قبائل وجماعات وافرادا، نساء ورجالا كرماء بحكم طبيعتهم وفطرتهم، وضيفهم مهما كان وان كانوا لا يعرفونه البتة فلا بد من ان تذبح له ذبيحة خاصة وتقدم له القهوة، ويكون له الاولوية وحرية الراحة في احسن مكان لديهم، ويترك له تناول طعامه وشربه بمفرده تلافيا لاي من مشاعر الحرج او الازعاج التي قد يحس بها او تخطر له على بال وهذا في الواقع شكل راقي للغاية من اشكال السلوك الانساني البعيد عن الروتين وتعقيدات البروتوكول وتكريم الذات الانسانية بكل عواطف الصدق والحب والرعاية دون انتظار لعائد مادي او مقابل ذاتي ما من جراء ذلك. وعادات الكرم والوفاء هذه يمتاز بها ابناء قبائل عُمان ككل سواء كانوا من سكان البادية او الجبال او الارياف او المدن وغيرها من الاماكن، وان كان الحال يمكن لمسه بوضوح بشأنها اكثر لدى سكان البوادي والجبال والارياف بحكم خصوصية مجتمعهم وطبيعة حياة بيئتهم الجغرافية والاجتماعية السائدة، ويمارس البدو مهنة

1100 -