العادات العمانية لسعود العنسي- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٨٧وجه
ومنذ البداية، أن من لا ماضي له، لا حاضر له ولا مستقبل. فكان أن جلالته، ومبكرا الى ضرورة المحافظة على فنون عمان التقليدية (الشعبية)، بوصفها سجلا حيا للتراث العماني الأصيل يصل الماضي بالحاضر ولقد قامت وزارة الاعلام بتحقيق الرغبة السامية لجلالة السلطان، وذلك بالعمل على جمع وتوثيق الموسيقى والغناء والرقص العماني التقليدي (الشعبي) مصورا تليفزيونيا، ومسجلا صوتيا، وموثقا بالصور الفوتوغرافية وصحائف البيانات. ولقد حتم سرعة البدء في جمع وتوثيق الموسيقى التقليدية العمانية ثلاثة عوامل هامة تتصل كلها بطبيعة الفنون التقليدية (1): رحيل أصائل رواة الغناء التقليدي العماني والعارفين به قبل جمعه، وقلة الباقين من ثقاة الرواة الذين يمكن الاعتماد عليهم في الحفاظ على الغناء والرقص التقليدي العماني في صورة تنتمي انتماء حقيقيا إلى أصوله التاريخية واذا كان جمع وتوثيق الغناء والرقص التقليدي العماني لم يبدأ إلا في النصف الثاني من سنة 1983 م، وبعد أن رحل عن هذه الدنيا الكثير من ثقاة رواة هذه الفنون، إلا اننا نحمد الله سبحانه وتعالى إذ أبقى من العارفين بهذه الفنون وروائها من كان خير لجمعها وتوثيقها
أن
يتم
(2): زحف الفنون الحديثة من غناء دارج محلي او اقليمي او عربي او اجنبي على المجتمع العماني المعاصر ووصوله الى معاقل الفنون التقليدية العمانية، وذلك عن طريق شرائط الكاسيت المسموعة والمرئية، وفي كثير من مما تبثه الاذاعات المختلفة من فنون حديثة باللغة العربية وباللغات الأخرى من آسيا، ومن العالم الغربي على السواء وغني عن التفصيل ما لهذه التأثيرات الفنية الوافدة من آثار على الفنون التقليدية
وأصالتها .. (3): اتساع مدى الإرسال الاذاعي والبث التليفزيوني العماني والبث التليفزيوني من بعض الدول المجاورة الذي يمكن استقباله على أرض السلطنة، مما جعل من الممكن أن يشاهد العمانيون في العديد من المناطق فنونا مختلفة وأن يسمعوها الأمر الذي أدى إلى القضاء على العزلة الفنية القديمة بين القبائل والتي
- 187 -