العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

يستوقف موكبنا من وقت لآخر ليستطلع المنطقة. وعندما كنا نخيم للمبيت فى احدى المناطق كان هو يتسلل من بيننا خفية ليستطلع المنطقة خوفاً من من أن يكون هناك عدو متربص ويعود إلينا فى آخر الليل بعد أن يكون قد اطمأن إلى خلو المنطقة من أي عدو، وأننا يمكن أن نشعل النار ـ ونحن

مطمئنون.

إلى الشمال من مخيمنا كانت تقع عين الورقاء وهي نفس العين التي مر بها المبعوثان اللذان أوفدتهما من ظفار للبحث عن قبيلتهما (1). للترتيب للرحلة. كما أنه المكان نفسه الذى أصبح الآن مراعى للقطعان

الكبيرة

تعتبر تربية الإبل في تلك البيئة الصحراوية قدر كل إنسان يولد فيها. فكل انسان يعتمد عليها في معيشته، فمن لبنها شرابه وطعامه ومن وبرها ملبسه ومأواه. فالحياة فى تلك البيئة القاسية بحث دائم عن بقعة خضراء أو مرعى. والمطر نعمة الله الكبرى. أما البوق فهو وقود تلك البيئة ومصباحها. وما يجرى في العالم الخارجي من وتطورات فلا أحد فى تلك البيئة يعرف شيئا عنه … كما أن قيام الدول أو سقوطها لا يعني شيئا بالنسبة لسكانها.

أحداث

التي

وكذلك فإن القوى الروحية - كنقيض للمفاهيم العلمية - تسعى لإسعاد البشرية وكذلك قوى الشر التي تسعى إلى خراب العالم.

(1)

يعتبر الطريق الذي سلكه الوفد ذا أهمية بالنسبة لتحديد خطوط الرجعة لقبيلة الرواشد خلال تقهقرها أمام هجوم الصيعر. فمن الشصر اتجه الرسل نحو الشمال الشرقى على امتداد منطقة أم الحياة، ومنها شقوا طريقهم عبر رمال أم الضرطة نحو منطقة غانم حيث وردوا ـ الماء في منطقتى (حسفوت) و البطين»، ثم منها الى الشمال الغربي عبر مستنقعات وتلال الملح فى منطقة الماجورة ثم الى رمال (حبق» حيث وردوا الماء للمرة الثانية فى «الضعين» ثم منها عبر الجنوب الغربي الى «عين الندى» المحاذية ثم عبر رمال الدكاكة الى «نبع الوريقة»

٢٧٥ / ٤٠٨