البلاد السعيدة لبرترام توماس
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤344
-
تسير فى صف واحد، فالتفت إلى وسألنى مازحا عن أحسن جمل منها في نظري، ولكنى كنت مخطئا فى رأيى فاعتذرت إليه، فقال حمد: انظر
الى ذلك الجمل المقيد الأرجل انه من أفضل الجمال ولكن ليس ذلك الأعرج وكان يعنى الناقة التي كنت أركبها، أما الثالث فقد قال: إن آثارة تدل على أنه كان عائدا من المرتفعات، ألا ترى آثار المشى الوعر على أقدامه؟
عن
إن الجمال التى تعيش فترة طويلة فى المناطق الرملية تكون آثار اقدامها رقيقة ثم أشار الى الجمل الرابع وقال إنه وليدها. إن ناقتك تعتبر كبيرة في السن بالمقارنة للجمال الصغيرة، انظر إلى الآثار العميقة لأرجلها الخلفية الصغيرة وهكذا .. وهكذا .. على أن ذلك لم يكن أهم شيء بالنسبة لخبرة حمد بالجمال وهي الخبرة التى يشاركه فيها معظم البدو بدرجات متفاوته، وهى اقتفاء الأثر والتعرف على نوعيات الأبل والجمال من خلال البصمات التي تتركها في سيرها، ومن تحديده هوية هذه الجمال، وبموجبها يستطيع سكان الصحراء أن يتأكدوا ما إذا كانت المنطقة مأمونة أو غير مأمونة.
إن اقتفاء الأثر في شبه الجزيرة العربية يعتبر علماً قائماً بذاته وفقا لعلم البصمات المعمول به فى الغرب فإن علم اقتفاء الأثر يعتبر طريقة مضمونة للكشف عن صاحبه. أما فى المناطق الأكثر تعقيدا فى عمان مثلا، فالمحاكمات تعقد لمثل تلك المناسبات على الرغم من أن «القفار» أي مقتفى الأثر، يتمتع بمواهب لا نظير لها في العالم للكشف عن الآثار سواء بالنسبة للانسان أو الحيوان.
وقد وقعت جريمة قتل أثناء عملى فى مسقط تتلخص بأن أحد التجار الصينيين جاء الى مسقط لشراء بعض اللؤلؤ وغيره من مستخرجات البحر، وفى إحدى الليالى هاجمه أحد المواطنين واغتاله بينما كان نائما في بيته، ويبدو أن القاتل قد أصيب بحالة ذعر أثناء ارتكابه الجريمة، لأنه قفز من
6