البلاد السعيدة لبرترام توماس
الجزء ١ · صفحة ٣٧٥-
ومن حسن الحظ، أننى لم اضطر إلى السير في الطريق الثاني لأننا كنا في شهر رمضان، وفى هذا الوقت تنسحب مجموع وعات البدو إلى المناطق الداخلية مثل الجوب والجفورة لتمضية شهر الصوم هناك، وعندئذ صاح حمد فينا: لقد وقانا الله شرهم
(1)
كان خط سيرنا يمر من سهل حجرى، وكانت أحجاره تتألف من اللونين الكافوري والعقيقي، ومن هذا المكان انحرفت مسيرتنا عبر مستنقعات ملحية تتناثر فوقها بقع رخوة هنا وهناك. ولسوء الحظ فإن الأمطار التي هطلت أخيرا على المكان لم تفلح فى تغيير طبيعة المنطقة إلى حقول تجذب إليها قطعان الإبل، كما يحدث دائما فى مثل تلك المناسبات. ومن تلك المنطقة انتقلنا إلى منطقة رملية أخرى كان بها منخفض يشبه الوادى فيه بعض النباتات وكنا نتجه الى نفس المكان لنخيم فيه، ولكن ظهر أن المنطقة كانت مأوى للوحوش وغيرها من الحيوانات المفترسة التي تعيش على السفوح، كما عرفنا ذلك من آثار أقدام لبعضها.
كان الطريق الذي كنا سوف نسير فيه خلال الأيام القليلة التالية لا يختلف فى طبيعته عن المنطقة التي مررنا بها، فقد كانت هناك سلاسل من المرتفعات ومستنقعات الملح وكثبان الرمال، كما كان هناك منخفض توجد به بعض المزروعات كمنطقة دبى التى كانت على بعد مسيرة نصف يوم، وكانت سفوحها مغطاة بطبقة من الأحجار الكلسية والأحجار السوداء أو البيضاء أو الخضراء أو الحمراء، كانت واضحة فى ضوء الشمس. أما الملح الشمالية فكانت تكسوها طبقة من المحار باعداد لاتحصى وكانت لاتزال فى المرحلة الأولى من التحجر - أما كثبان الرمال التي كانت في المنطقة فكانت تجمع بين اللونين الأخضر الفاتح والقرمزي الأبيض،
مستنقعات
(1) .. ان لفظة شر تعنى عندهم آية مشكلة أو مصيبة، كالمرض
والغزو .. الخ