العدل والإنصاف للوارجلاني - رؤوس المسائل
الجزء ١ · صفحة ١٠العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف
«الدرجيني» بأنه «بحر العلم الزاخر، المسخر للنفع فترى الفلك فيه مواخر، الجامع لفضائل كل أمة المحتوي على علوم جمّة، كأن «التوحيدي» ينظر إليه في وصفه للقاضي أبي حامد»، وما اشتمل عليه من صنوف الفوائد». ويبدو أن «أبي يعقوب الوارجلاني» كان أشبه يعج بمن نسميهم أدعياء العلم ـ وهم بفقهاء الفضائيات اليوم - فقد كان يرى أن فقه هؤلاء هو الفتنة العظمى، والبلية
عصر
الموجعة للدهماء».
والرأي عندي أننا بحاجة إلى استدعاء إضاءات «أبي يعقوب الوارجلاني في عصر يزدحم بفوضى الإفتاء، وادعى فيه العلم بالفقه الشرعي من هو عار من أبجدياته ومقدمات مسائله.
لقد كان «الوارجلاني» أحد أعلام فقهاء الإسلام وفلاسفتهم في القرن السادس الهجري، ويُعد من فقهاء الطبقة الثانية عشرة من مشايخ الإباضية وعلمائهم، وقد عاش حياته في القرن السادس الهجري رغم الخلاف الذي لا يزال قائما حول سنة مولده إلا أن التاريخ الذي حدده «الشماخي» في سيره لوفاته وهو سنة 570 هـ يبدو أرجح الاحتمالات خاصة أن «الشماخي» كان حاسما في موقفه دقيقا في أغلب معلوماته عن أبي يعقوب الوارجلاني».
(3)
يأتي اختيار كتاب «العدل والإنصاف لأبي يعقوب الوارجلاني ضمن الأعمال التمهيدية لموسوعة الفقه الإباضي عن عمد وسبق إصرار لعدة اعتبارات منها: 1 - أهمية «أبي يعقوب الوارجلاني ومكانته في مجال الفقه الإباضي، وهي مكانة تلقى اعترافًا من أهل المشرق وأهل المغرب على حد سواء.
2 ـ أهمية عصر «أبي يعقوب الوارجلاني في مجال الدراسات الخاصة بعلم أصول الفقه الذي بلغ خلال القرنين الخامس والسادس قمة علمية