كتاب العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف (المصطلحات ورؤوس المسائل) منى أحمد أبو زيد

العدل والإنصاف للوارجلاني - رؤوس المسائل

الجزء ١ · صفحة ٩

أبو يعقوب الوارجلاني وكتابه «العدل والإنصاف»

على سائر الفرق والملل. ويُعد هذا منحى جديدًا في تطوير علم الكلام عند الإباضية بتوسيع دائرة الجدل العقائدي خارج آراء الفرق، وتناول القضايا

الفلسفية العامة».

والرأي عندي أن هذا التناول للقضايا الفلسفية العامة انعكس على علم أصول الفقه ومباحثه، وتشعب الدرس الفلسفي الأصولي وكثرت قضاياه ومباحثه رغم هجمات الغزالي» على الفلاسفة، ورفض فقهاء المالكية للفلسفة والمتفلسفة، وهناك جانب شخصي يتجاوز بيئة الوارجلاني» في القرن السادس حيث عاش وتكوّن هذا الجانب يتعلق بشخصية «أبي يعقوب» كثيرة السؤال، وطبيعة المذهب الإباضي الذي بدا منذ تأسيسه الثاني على يد «عبد الله بن إباض لا يتردد في عرض رؤاه العقائدية والسياسية والدفاع عنها عقليا بالتأليف في المذهب أصولا وفروعًا، والدفاع عنها عسكريا بتأسيس الدول والدفع بالإمامة إلى موقع المسؤولية عن حماية الدولة التي هي دولة فكرة بالدرجة الأولى. ويعتبر عصر «الوارجلاني من العصور الذهبية في مسيرة المذهب الإباضي ومن أكثرها ازدهارًا ونشاطا، ويتجلى هذا في شخصية «أبي يعقوب الوارجلاني وثقافته الموسوعية، حيث يروي لنا الدرجيني» في «طبقات المشايخ أن في المجلس الواحد من مجالس «أبي يعقوب» العلمية ما يؤكد ثقافته الموسوعية فيسأل في النحو فيجيب، ويُسأل في الفرائض فيجيب، ويُسأل عن مسألة فقهية وعن تفسير آية أو تأويل رؤيا، ويُسأل عن غير ذلك فيجيب كل سائل إلى مسألته، وهذا المجلس المتنوع» أصبح سمة دروس «الوارجلاني» في أي مكان يذهب إليه، حتى نُقل عن المستشرقة الألمانية «زيجريد هونكة» أن أبا يعقوب» دَرَس ودَرَّس بالأندلس، وكانت له حلقات علم خاصة في جامع قرطبة كان يحضرها طلبة ألمان.

ولا شك أن رحلات الوارجلاني الكثيرة وموسوعيته العقلية كانت وراء هذه المكانة التي وصل إليها بين فقهاء، مذهبه، ورجالات عصره، حتى وصفه