كتاب العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف (المصطلحات ورؤوس المسائل) منى أحمد أبو زيد

العدل والإنصاف للوارجلاني - رؤوس المسائل

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

باب: البدعة والضلال والحكم في فرق الأمة

252 القدرية:

103

أما القدرية، فكل من خاض في قدر الله ولم يستسلم لقضاء الله وهما طائفتان حائدتان عن سواء السبيل، أولها المعتزلة حرموا من خلق الله أفضله ونحلوه أنفسهم وهو الإسلام والإيمان والتوحيد والفرقة الثانية المجبرة الذين نسبوا أفعال العباد إلى الله وكل ونفوها عن العباد وأثبتوا أن الله تعالى أخذهم على ما لم يفعلوا، فنسبوا إليه الظلم والعدوان تعالى عن ذلك علوا كبيرًا، قال الله عل: ﴿بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: 108]، وقال: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْتَهُ بِقَدَرٍ

[القمر: 49]. (ج 108/ 2)

253 المرجئة:

أما المرجئة، فقد هدموا قواعد الشرع وأبطلوا فائدة التقوى وأطلقوا مقال المعصية والبلوى حين قالوا لا إله إلا الله ثمن الجنة فمن قالها فهو من أهل الجنة ولو لم يدع الله حرمة إلا انتهكها ولا معصية إلا أتاها ولو زنا في قعر الكعبة وسرق حمار المدينة ولعن الصحابة في الملتزم أو بين الركن والمقام فهو عند الله سواء. (ج 108/ 2)

254 القول بالرأي في الدين:

القول بالرأي في الدين على ثلاثة أوجه: وجه مأمور به ومأجور عليه أهله وهو الفقهيات في القضايا والأحكام والنوازل والتفسير لكتاب الله حل وللسنة واستخراج العلل والمعلولات، فهؤلاء رأيهم كلهم حكم وعلم بدليل قول الله وعجل: وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْخَرَّثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَهدِينَ * فَفَهَمْنَهَا سُلَيْمَنَ وَكُلًّا وَأَنَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} [الأنبياء: 78 - 79]. والثاني: مباح لا أجر ولا وزر وإن كان خطأ ظاهرًا عند الله وعند المسلمين كمذهب أهل الشك في الفتنة والقائلين بتشريك أهل المعاصي قولا لا فعلا، ومن نفى عن الله وعمل أفعال العباد رأيًا وقياسًا أو أثبت أفعال العباد الله وعل ونفاها على العباد،