كتاب العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف (المصطلحات ورؤوس المسائل) منى أحمد أبو زيد

العدل والإنصاف للوارجلاني - رؤوس المسائل

الجزء ١ · صفحة ١١٠

11

العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف

يخلقوها له وإنما نسبوها إليه، وقوله: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: 100]، وهذا كله بمعنى النسب لا بمعنى الخلق. والدليل الأعظم إجماع الناس على أن كل مخلوق متناه وبائد وفان فأتيتم أنتم لما ليس يفنى أنه مخلوق مع كونه صفة من صفات ذات الباري سبحانه، والصفة تابعة للموصوف بإجماع أهل الإسلام والباري سبحانه قديم أزلي فات ذاته قديمة أزلية لم يزل موصوفًا بها في الأزل والحال، ومما يستدل به على أن القرآن ليس بمخلوق قوله تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: 54]، والأمر هو القرآن والخلق سائر المخلوقات. (ج 147/ 2، 148)

الذين

267 من حجج الذين قالوا إن القرآن مخلوق

أول ذلك أن قالوا لهم قولكم في القرآن إنه كلام الله وكلام الله متصل

لأنه

ليس بمنفصل وهو صفة من صفات ذاته وهو حجة عليكم ليس بحجة لكم إذا كان هذا القرآن كلام الله وكان متصلا ليس بمنفصل؛ فقد أخبرنا سبحانه وهو الصادق فيما أخبر به أنه في صدور الذين أوتوا العلم بقوله: ﴿بَلْ هُوَ ايَتُ بيِّنَتُ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [العنكبوت: 49]، قلنا لهم الآن أخبرونا عن هذا الذي قال الله إنه في صدور الذين أوتوا العلم هو كلام الله أم غيره، فإن قلتم إنه الله فقد أتيتم له الانفصال الله تعالى بقولكم هذا بعد ما نفيتم أن يكون منفصلا عنه، وإذا قلتم إنه ليس بكلام الله فقد نفيتم عن القرآن أن يكون كلام

کلام

6

عن

الله، وهذا تناقض فاحش قالوا لهم وإن قلتم إن هذا الذي قال الله سبحانه في صدور الذين أوتوا العلم إنما هو عبارة عن كلام الله سبحانه الذي هو القرآن، أخبرونا عن هذه العبارة أهي القرآن أم غيره، فإن قلتم إنها ليست بالقرآن، فأخبرونا أقديمة هي أم محدثة، فإن قلتم إنها قديمة وهي مع ذلك ليست بقرآن، وقد أثبتم القدم لغير القرآن الذي قلتم إنه كلام الله وإنه قديم أزلي، فإن قلتم إنها هي القرآن وإنها قديمة، فقد رددتم عليه قوله تعالى: ﴿مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرِ مِن رَبِّهِم تُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأنبياء: 2)، والذكر هو القرآن بغير شك