العدل والإنصاف للوارجلاني - رؤوس المسائل
الجزء ١ · صفحة ١١١باب: في اختلاف الناس في القرآن
111
لقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِى نُزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونُ﴾ [الحجر: 6]، وإن قلتم القرآن وإنها محدثة فقد أقررتم بما أنكرتم أولا ورجعتم إلى قولنا
إنها
من
ضرورة، ثم أخبرونا عن القرآن الذي قلتم إنه كلام الله، أهو كلامه الذي هو صفة صفات ذاته على الحقيقة وإن قلتم إنه كلامه الذي هو صفة من صفات ذاته على الحقيقة، فقد أثبتم له الانفصال عن الباري سبحانه وتعالى عن قول المبطلين لكونه في صدور الذين أوتوا العلم والله يتعالى أن ينفصل عنه صفاته أو تفارقه أو تكون غيره إذ لا يجوز عليه سبحانه الاتصال والانفصال والانتقال والزوال والافتراق والاجتماع، والغيرية ثم أخبرونا عن قولكم في الصفة هل هي الموصوف عندكم أم لا، فإن كانت الصفة عندكم هي الموصوف أخبرونا هل تجوز على الله أن يصف نفسه بصفة الخلق على الحقيقة أو على المجاز، فإن قلتم يصف نفسه بصفة الخلق على الحقيقة وعلى المجاز، فذلك رد لقوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]، وإن قلتم إنه لا يصف نفسه بصفة الخلق على الحقيقة ولا على المجاز، فمعلوم أن هذا القرآن الذي زعمتم أنه ليس بمخلوق وأنه من صفات ذات الباري سبحانه، قد وصفه بصفات الخلق من الاتصال والانفصال والحدوث والذهاب والتشابه والتماثل وغير ذلك من صفات الخلق مما لا يجوز على الله تعالى أن يوصف بها في غير
صلے
ما موضع من كتابه من ذلك قوله تعالى: {وَلَقَدْ جِئْنَهُم بِكِتَابِ فَصَّلْنَهُ عَلَى عِلْمٍ [الأعراف: 52)، وقوله تعالى: ﴿مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم تُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأنبياء: 42، وقوله تعالى: ﴿وَلَبِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إلَيْكَ﴾ [الإسراء: 86]، وكيف يذهب ما ليس بمخلوق أو يذهب له، وقوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ وَايَتُ تُحْكَمَتُ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَبِهَتُ [آل عمران: 7]. (ج 149/ 2، 150)
268 هل يجب على
الله
شيء؟
إعلم أن الله تعالى لا يجب عليه شيء وجوبًا ولا إيجابًا لأنه ليس فوقه