العدل والإنصاف للوارجلاني - رؤوس المسائل
الجزء ١ · صفحة ١١٢112
العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف
أحد، وأما أن يجب عليه في كرمه وجوده أو في حكمه وعدله فنعم، قال عز من قائل: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم: 47]، ثم قال: ﴿لَا تُحَرِّكَ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمَعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ [القيامة: 16 - 17]، وقال: {وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ
و
الحكمة
السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَابِرٌ} [النحل: 9]، واعلم أن أصل الثواب والعقاب والوعد والوعيد مرتبط وقوعهما بوجود المكلف المطلوب، فإذا كان ليس من بعد وجود المكلف إهماله وإرساله من غير ما تكليف، ولا بد من تكليفه بمقتضيات الحكمة ونفي السفه والعبث والباطل عن الباري سبحانه لا يتصف بشيء منها ولا يقاره، فعند ذلك علمنا أنه لا بد من وقوعهما أو وقوع واحد منهما عقلا وشرعًا. وأما من جهة العقل فما قدمنا من أن الباري سبحانه لن يترك فنون الشر والفساد والمنكر والكفر ولما يزجر عنها، فلو سوغنا ذلك عليه السوغنا عليه الأمر بها والدعاء إليها والمثوبة عليها والمدح لها وعلى ضدها من الخيرات القويات وهو غاية السفه والعبث والمنكر والجور، تعالى الله علوا كبيرًا. وأما من جهة الشرع، فقول الله وعل: وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ} [ص: 27] هذا الوعيد
الشديد. (ج 157/ 2، 158)
269 اختلاف الناس في الكبيرة:
عن
ذلك
إن الناس اختلفوا في الكبيرة على ثلاثة أقوال: من قال إن الكبيرة متوعد عليها بشرط أن يقارنها الشرك وإلا فلا وعيد وهذا قول المرجئة الذين يقولون إن ن أمة محمد لا لا لا تعرض على النار، فإن التوحيد لا تصح معه عقوبة معصية كما لا يصح مع الشرك مثوبة طاعة، فأبطلوا عقاب كل معصية قارنت التوحيد و قصروا الوعيد على الشرك وما قارنه كما قصرت الأمة عقاب الصغير مع مقارنة الكبير وإلا فلا عقوبة على الصغير إذا لم يقارنه الكبير فليت شعري هل أباحوا المعاصي مع التوحيد أو هي على حرمتها ولأمر ما قارنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقدرية حين لاشوا قاعدة المعصية.