العدل والإنصاف للوارجلاني - رؤوس المسائل
الجزء ١ · صفحة ١١٧باب: في اختلاف الناس في القرآن
117
ودم ونحوهما، ولا يجوز أن يقال أرواح مجردة عن الدبيب والحركة الجسمانية، لأنه يناقض الحديث إلى أن قال، واستدل بعض بالآية على عدم عصمة الملائكة على معنى أن لهم نفوسًا تدعوا للمعصية وهو خطأ، لأن خوفهم خوف إجلال لا خوف وعيد عند بعض، وصححه بعض ونقله عن ابن عباس ا أو لما قال نجزيه جهنم، منعهم ذلك عن أن يكون لهم ميل للمعصية، فهم معصومون عنها، والصحيح أن خوفهم خوف وعيد لقوله تعالى: ﴿وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ * وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنّى إِلَهُ مِّن دُونِهِ … ﴾ [الأنبياء: 28 - 29 إلخ، ولا ينافي ذلك عصمتهم، وقد يجاب أن المراد أشفقوا أن يكونوا لم يبلغوا القدر الواجب من إجلاله عليهم والخوف مستلزم للرجاء فهم، راجون ولا سيما أنهم يخدمون أكرم
الأكرمين. (ج 176/ 2، 177)
285 الزواج من الجن:
مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا} [النحل: 72]، فلا يجوز للرجل تزوج الجنية ولا للمرأة تزوج الجني لعدم الجنسية ولعدم الوثوق، لأنهم لا يشاهدون وهم يتخيلون، فكيف يثق بها أو تثق به، وكيف يثق بأن هذا وليها ويقال وقع التزوج منهم في أصحابنا وقومنا ولعل من فعل ذلك أمكن له التوثق ومن غيره حفظت من الأثر فيها ثلاثة أقوال: المنع والإجازة والكراهة. (ج 177/ 2)
286 تصرفات العبد في الطلاق وغيره:
عَبْدًا مَمْلُوكًا} [النحل: 75]، وأما المكاتب فحر عندنا إلى أن قال وأختلف فيما يعطي العبد لا لعلمه ولا لأجل سيده، فقيل هو لسيده لقوله تعالى: لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ} [النحل: 75 وهو مشهور المذهب وعليه الشافعي واستظهره الزمخشري ولا يصح طلاقه إلا بإذن سيده أو إلى إجازته بعد وقوعه، وإن كان سيده امرأة وكلت رجلًا يطلق عنه أو يجيزه، وقيل ما يعطى العبد له لأن القيد إنما هو لإمكان أن يملك وبه قال مالك وهو ظاهر الآية لأنه أثبت له العجز