كتاب العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف (المصطلحات ورؤوس المسائل) منى أحمد أبو زيد

العدل والإنصاف للوارجلاني - رؤوس المسائل

الجزء ١ · صفحة ١٣

أبو يعقوب الوارجلاني وكتابه «العدل والإنصاف»

13

من زاوية تطوير البنية نجده ـ كما لاحظ مصطفى باجو بحق ـ «في تناوله لمسائل الأصول كان مُركزًا على المعنى قبل اللفظ، مخالفًا بذلك الاتجاه السائد بين المتكلمين من الالتزام الحرفي بالحدود المنطقية وإثارة الجدل حولها، واعتبر الوارجلاني ذلك اشتغالا عن جوهر المعاني ومهمات القضايا».

ولعل النزعة العملية في التفكير الإباضي تصبح جزءًا من تعليل صحيح لهذا المنهج الكلامي المتطور في دراسة المسائل الأصولية.

أما زاوية تطوير الوظيفة فلم يعد منهج علم أصول الفقه مجرد طريقة في الاستنباط، أو في كيفية التعامل مع الأدلة وضبط، قواعدها، بل إنه أصبح من وظائفه الدفاع عن العقيدة ضد التأويلات الباطنية الفاسدة، وفي هذا السياق جاء الفصل المطول في العدل والإنصاف الذي يعالج «فضائح الباطنية» بتعبير الإمام الغزالي»، ويعمل على صد حملتهم في تشويه الحقائق وتفريق الأمة، وهذه أيضا - فيما أرى -

تمثل جزءًا من النزعة العملية عند «أبي يعقوب» وأمثاله من كبار علماء مذهبه. ولا أريد في هذه المقدمة أن أعرض لأصول الفقه عند «أبي يعقوب الوارجلاني»، فقد تولى ذلك أعلام في القديم وهم شراح «العدل والإنصاف»، و دارسون محدثون لآراء «الوارجلاني الكلامية، ومن أبرزهم الأستاذ «بكير أعوشت» في رسالته بعنوان «أبو يعقوب والمدارس الكلامية»، ودارسون لأصول الفقه عند «الوارجلاني» ويأتي في مقدمة هؤلاء «مصطفى باجو» في دراسته إلى هذه

المتمرة بعنوان «أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا»، وحسبي!

الدراسات وضرورة قراءتها واستيعابها ويعنيني هنا الإشارة إلى أمرين: الأمر الأول: تكامل خريطة العلوم الإسلامية وترابطها في أصول الفقه عند «أبي يعقوب الوارجلاني»، وهو ما يشير إليه في الصفحات الأولى من كتاب «العدل والإنصاف» قائلا: إن الإيمان له باب ومدخل، وعليه إقليد ومقفل، وهو الكتاب والسُّنَّة والرأي، ومفتاح الباب أصول اللسان وأصول الجنان، فأصول اللسان اللغة