العدل والإنصاف للوارجلاني - رؤوس المسائل
الجزء ١ · صفحة ٣٤34
العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف
وقالت المعتزلة: أمر أدركه بعقله من معرفة توحيد ربه وما يقتضي العقد من مفروضاته، وقال بالوقف أهل الوقف وأجاز الآخرون الأمرين جميعا لكنهم لم يقطعوا على أحدهما وقطع آخرون أنه ذاق بدليل قول الله وعلا: وَوَجَدَكَ ضَالَّا فَهَدَى} [الضحى: 7]، وبقوله وكل: ﴿مَا كُنتَ تَدْرِى مَا الْكِتَبُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾ [الشورى: 52]. (ج 62/ 1، 63)
63 تعبد النبي بشرائع الأنبياء قبله:
اختلف الفقهاء في هذه المسائل، قال بعضهم: إنه أمر أول وهلة بشريعة نوح علي بدليل قوله: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ [النساء: 163]، وهذه الآية لا تقتضي أكثر من أنه شملهم بالوحي، وقال بعضهم: بل تعبد بشريعة عيسى، وبقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا أحق بعيسى بن مريم لأنه لا نبي بيني وبينه ولمكان وضعه كفه على صورة عيسى ومريم أيام دخوله الكعبة حين أمر عثمان بن طلحة أن يمحوا الصور كلها التي في الكعبة إلا ما تحت يده، وقال بعضهم: بعث أولا بشرائع أولي العزم من الرسل وأمر باتباعهم بدليل قوله: فَأَصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: 35]، وقال بعضهم:
بل تعبد بشريعة موسى علم. (ج 63/ 1)
64 تخيير الناس في اختيار الشرائع هل يجوز أن يبعث الله و رسولين بشريعة واحدة أو رسولين بشريعتين مختلفتين إلى أمتين أو إلى أمة واحدة ويكون الخيار إلى الأمة أيهما أحبت أجابت له، أو رسولًا بشريعة يختلف فيها حكم القبائل وحكم الأجناس كالسودان والبيضان، ويختلفون فى العبادات، أو رسولا يدعو إلى شريعة محدثة من لم يكن على شريعة ويوسع على من كان على شريعة أحد من الأنبياء أن يقيم عليها، ومن لم يكن على شريعة أن يجيب له أو يحظر بعض الشرائع على أهلها ويدع آخرين على شرائعهم أو يرسل رسولا فيكله إلى الاجتهاد والرأي،