العدل والإنصاف للوارجلاني - رؤوس المسائل
الجزء ١ · صفحة ٥١باب: التخصيص بالإجماع للقرآن والسنة
51
العورة من السرة إلى الركبة، وأن السرة والركبة ليستا من العورة في شيء، وقول آخر إن الركبة والسرة من العورة وهو قول عطاء بن أبي رباح وهو قولنا. (ج 129/ 1)
118 إذا تعارض عمومان:
إذا تعارض عمومان فإن نظر في التاريخ كان الآخر ناسخا للأول، فإن لم نعلم التمسنا الدليل في غيرهما، فإن قدرنا على استعمالهما جميعًا وأن نجعل لكل واحد منهما حظا في الاستعمال فعلنا، ومثال تعارض العمومين قوله صلى الله عليه وسلم: لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب، وقال: أيما أهاب دبغ فقد طهر» وإذا تعاض عمومان أحدهما يخصه العقل والآخر يطلقه فليس هناك تعارض مثل قوله: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 282]، وبقوله: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّبِرِينَ وَنَبْلُوا أَخْبَارَكُمْ﴾ [محمد: 31). (ج 131/ 1)
119 ما يفعله سامع العموم: اختلف الناس فيما ينبغي أن يعتقده سامع العموم إذا سمعه هل يجريه على عمومه أو حتى يبحث ويرى ما يخصه فإن لم ير أجراه على عمومه، قال أهل الوقف بالوقف فوقفوا، وأما من قال بالعموم فهم ضربان ضرب يقول بالتعميم مطلقا ولا يلتفت ولا يعرج فهو على أصله في أن البيان لا يتأخر عن وقت الحاجة وليس عليه
أنه
النظر ولا البحث ففرضه استعمال دليله، وعمومه وضرب يقول بالتعميم، غير يقول لا بد من البحث فإن عدم التخصيص في بحثه أجراه على عمومه. وقال بعضهم أما في الصدر الأول وما يقرب منه، أعني صدر الإسلام، فينبغي البحث والتوقف لأن الناس حديثو عهد بحدوث الشريعة فإن تطاول الأمر قليلا انقطع العذر ولا بد من البحث، وهذا مذهب جابر بن زيد الله حين قال عبد الملك بن مروان وقد قتل رجلًا تزوج زوجة أبيه، فقال: لا جهل ولا تجاهل في الإسلام، فقال جابر بن زيد: أحسن عبد الملك أو قال أجاد. هذا آخر قولنا في الخاص والعام القول في دليل
الخطاب وهو ما يتعلق بهذا المعنى من تخصيص العموم. (ج 131/ 1، 132)