العدل والإنصاف للوارجلاني - رؤوس المسائل
الجزء ١ · صفحة ٦٣باب: الناسخ والمنسوخ
63
أهل البيت، ويزعمون أن عليا إنما منعه أن يخبر عما يكون إلى يوم القيامة لئلا تبدو الله البدوات فيترك، وقال في إسماعيل ما بدا لله جل في شيء ما بدا له من أمر الذبيح إسماعيل، وروي عن موسى بن جعفر أنه قال: «هو ديننا ودين آبائنا في الجاهلية وفي الإسلام
قلنا والله أعلم أن البدا والجهل عن الله منفيان وذلك لأن الله حكيم بذاته ولذاته لا بفعله الحكمة كان حكيمًا، فهو حكيم قبل الفعل وعالم بذاته ولذاته عندنا وعندهم جميعًا فعميت عليهم اتصاف الباري بالكمال فرجعوا إلى حد الوصفين فأجازوه على الله عل وهو الجهل. (ج 161/ 1، 162)
الأخبار في
هو
153 حكم النسخ: اختلف الناس في النسخ، فقال بعضهم لا ناسخ ولا منسوخ، وقالوا ليس من الحكمة جواز النسخ على الله ولا لأنه بدا وهو قول اليهود أخزاهم الله وهو مذهب عبيد بن عمير الثني من التابعين، ورغم أن النسخ الموجود في القرآن نسخ النقل كانتساخ الكتاب من الكتاب، وقال الله رجل: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: 29]، وفسر فيه ابن عباس أن الحفظة تكتب ما حفظت أفعال من العباد، وتلتقي في السماء مع ملائكة يكتبون ما صح للعبد مما يؤخذ به ويثاب عليه مما هو مكتوب في اللوح المحفوظ فتتقابل النسختان فيثبت جميع ما صح في اللوح المحفوظ ويتلاشى ما سواه، وهو معنى قول الله رحل: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرعد: 39]، فالمعنى الذي ذهبنا إليه من النسخ هو المعنى الذي ذهبوا إليه وسموه بيانًا للقرآن فاتفقنا في المعنى واختلفنا في اللفظ. وأبطلوا اللفظ وأطلقوا المعنى فهؤلاء أهون عذرًا من الأولين. (ج 162/ 1، 163)
154 ما يقع فيه النسخ:
اعلم أن الناس قد اختلفوا فيما يقع فيه النسخ قال بعضهم: لا يجوز إلا في الأمر والنهي، ومعناه أن الأمر إذا ورد أخيرًا، أزال حكم النهي من حينه