العدل والإنصاف للوارجلاني - رؤوس المسائل
الجزء ١ · صفحة ٦٤?
العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف
والنهي إذ ورد أخيرًا أزال حكم الأمر. والأمر والنهي قائمان بأعيانهما، وقال بعضهم: إن النسخ يلحق الأمر والنهي والطاعة والمعصية؛ لأن الطاعة تبع للأمر ونتيجته والمعصية تبع للنهي ونتيجته، وقال بعضهم: إن النسخ يلحق الأمر والنهي والطاعة والمعصية والثواب والعقاب لأن الثواب تبع للطاعة كما أن العقاب تبع للمعصية لأنه محال زوال الأمر وتبقى الطاعة أو زوالهما ويبقى الثواب كما أنه محال زوال النهي وتبقى المعصية أو زوالهما ويبقى العقاب، وقال بعضهم: يجوز نسخ هذه الثلاثة وزادوا جواز نسخ الأخبار عن العقاب
والثواب. (ج 163/ 1، 164)
155 أدلة النافين للنسخ:
فحجة من أبطله أن الخبر الأول مكذب للخبر الثاني، والكذب في أخبار الله وعمل محال وهذا ليس بشيء؛ لأن هذا القائل يقول الخبر يوجب الثواب على هذه الطاعة قد جاء فلما نسخ الأمر زال ولا يزال إلا بضده، وليس كل واحد من الخبرين بمكذب للآخر في قوليهما جميعا، لأنا نقول إن زمان استقبال بيت المقدس مأمور باستقبالها ومستقبلها مطيع ومثاب ومخبر أن له ثوابًا، وفي زماننا هذا أن مستقبل بيت المقدس منهي ومعاقب ومخبر أن عليه عقابًا. (ج 164/ 1، 165)
156 أدلة المثبتين للنسخ. أما من أجاز النسخ على الأخبار التي تتعاقب على الأمر والنهي إذا وجب
النهي
أو زال بإيجاب الثواب مع الأمر وسقوطه بعد الأمر، وإيجاب العقاب مع وسقوطه بعد الأمر، وأن الخبر الأول الذي قال هذا فرض، والخبر الآخر الذي قال ليس بفرض هما خبران مختلفان بإجماع الأمة، وإنما اختلفا في التسمية، فمن أجاز النسخ فلا حرج، وإن كان مخطئًا فإنما أخطأ في اللغة وقد أتى بالمعنى، وإن كان مصيبا فهو ذاك ومن شرك هذا فقد حصل في مذهب الخوارج