العدل والإنصاف للوارجلاني - رؤوس المسائل
الجزء ١ · صفحة ٦٦? ?
العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف
حين أمره بذبح ابنه ثم فداه بذبح عظيم. وإن كان النسخ والفدا لم يقعا إلا ذلك فداه بالذبح العظيم. ولكن بعد ما اختبره وامتحنه، أما حيث يرد بالتخفيف فهو قول الله وعجل: إن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَبِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفَا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ} [الأنفال: 65]، ثم قال: الْكَنَ خَفَّفَ اللهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِاثَنَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفُ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّبِرِينَ} [الأنفال: 66]. وأما حيث يصير مثوبة فقوله: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَالَّذِينَ هُم بِنَايَتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: 156] إلى قوله: وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [الأعراف: 157]، وأما عقوبة فقوله: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَةٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ [النساء: 160] الآية كلها. (ج 166/ 1)
أن
161 المراد بالناسخ والمنسوخ
اختلف القائلون بالناسخ والمنسوخ هل هما الآيتان أو أحكامهما، فقال بعض النسخ في نفس الآيتين، وقال بعضهم النسخ في نفس الحكمين والأصل النسخ في الآيتين جميعًا هذه ناسخة وهذه منسوخة، وإن كان الحكمان هو المنسوب إليهما النسخ ومن جعل البيان هو الناسخ في نفس الآية نسخ بآية المواريث آية الوصية، حيث قال الله وعل: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِ كُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ} [النساء: 11] فبين وشرع فيقتضي هذا القول نسخ قوله: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [البقرة: 180] فيكون الوالدان والأقربون منسوخة الوصية لهما لأنه بدل حكم يناقض حكمًا فصار نسخا، وكذلك شروط المهادنة كانت منسوخة بنفس الترك والضعف الذي زال عنهم، ومن قال لا بد من بيان وناسخ ينسخ الوصية للوالدين لا وصية لوارث وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث» جعل إعطاء كل ذي حق حقه كالسبب والشيء إذا كان عن سبب قصر