العدل والإنصاف للوارجلاني - رؤوس المسائل
الجزء ١ · صفحة ٦٨68
العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف
جواز نسخ القرآن السنة جواز نسخ القرآن بالقرآن، فالسُّنَّة أولى أن تنسخ به ومنه حديث عبد الله بن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي بالقضية فينزل القرآن بخلافها فيستقبل حكم القرآن ولا يرد قضاءه وأن استقبال بيت المقدس على قول من جعله سُنَّة منسوخ بالقرآن بقوله: ﴿فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾
[البقرة: 144]. (ج 170/ 1)
165 نسخ القرآن بالسُّنَّة:
يجوز نسخ القرآن بالسُّنَّة المتواترة وأجاز ذلك أكثر أصحاب أبي حنيفة، وبعض أصحاب الشافعي يقول بالوجهين جميعًا إنه لا ينسخ قرآنًا إلا قرآن مثله، وقال بعضهم إنه ينسخ السنة كما قدمنا وأن السُّنَّة لا تنسخها إلا سنة مثلها، ولا ينسخ كل واحد منهما صاحبه، واستدل من أجاز نسخ السنة للقرآن بقوله وعل: ﴿وَمَا آنَنكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر: 7]، وبقول الله رجل: وعل:
وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} [النجم: 3 - 5].
قلنا إذا كانت السنة متواترة ومستفيضة لا بأس بذلك، لأن البيان من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم لجميع أحكام الدين مأمور به؛ والنسخ أحدها، وعلى من شافهه الايمان به وعلى من رأى وسمع التبليغ. (ج 171/ 1)
166 دليل نسخ السُّنَّة بالسُّنَّة:
:
أما السُّنَّة بالسُّنَّة؛ فأكثر من أن يخفى، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بمكة
أول
ركة بالأربع في مقام الاثنين ونسخ الترك بالعمل ونسخ الكلام في الصلاة أما النهار وركعتين آخر النهار فنسخهما الله تعالى وعد بالصلوات
الخمس
بالقنوت ونسخ القنوت بالترك، ويقول الله جل وذلك حين ثبت أربعين يوما على رعل وذكوان فأنزل الله وعل: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٍ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَلِمُونَ﴾ [آل عمران: 128]، ونسخ منها الكلام بقوله: «إن في لشغلًا». (ج 172/ 1)
الصلاة