كتاب العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف (المصطلحات ورؤوس المسائل) منى أحمد أبو زيد

العدل والإنصاف للوارجلاني - رؤوس المسائل

الجزء ١ · صفحة ٧٠

V.

العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف

عزمت عليه، تقول منه أجمعت السفر وعلى الحج وعلى الجهاد إذا عزمت عليها، والإجماع الآخر الاتفاق، وقد نطق بهما القرآن جميعا، قال الله رجل حكاية عن العبد الصالح أبينا نوح صلى الله عليه وسلم قال: ﴿فَاجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُن أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ أقْضُوا إِلَى وَلَا تُنظِرُونِ﴾ [يونس: 71]، فإجماعهم أمرهم عزما عليه وشركاءهم اتفاقا منهم وهذا الثاني هو المراد بإجماع الأمة عند الفقهاء، وسواء كان إجماعهم على القول به أو الفصل له أو الترك ولفظة الإجماع تجمع على الحق والباطل والخطأ والصواب لكن هذه الأمة ثبتت من سائر الأمم وثبت أن إجماعها كله صواب وحق. (ج 184/ 1)

170 دليل جواز الإجماع:

قال الله وعل: وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115]، فلما توعد الله تعالى العذاب لمن خالف سبيل المؤمنين واتبع غير سبيلهم دل على وجوب اتباع سبيل المؤمنين دون الندب ودون الإباحة وهذه الآية تدل على أن اختلافهم رحمة وأن من اتبع سبيل بعض المؤمنين واسع له وهي على سوغ الاختلاف أدل منها على الإجماع، فإذا كان هذا هكذا فالإجماع أولى، لأن من اتبع سبيل بعض المؤمنين خارج من الوعيد وخارج أيضًا من اتباع غير المؤمنين، وعارض بعضهم، وقال: إنما أمروا باتباع سبيل المؤمنين في الإيمان خصوصا لأنه قصر اتباعهم على اسمهم فبخ بخ فهذا كله عندنا إيمان وإسلام ودين.

(ج 184/ 1، 185)

171 اعتراض على دليل الإجماع:

فإن قال قائل: إنما الوعيد لمن حصل له الشرطان جميعًا وهما مشاقة الرسول صلوات الله عليه واتباع غير سبيل المؤمنين قلنا: الوعيد إذا وقع على الجمل قارن كل واحدة منها كقول الله وعجَل: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا آخَرَ