كتاب العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف (المصطلحات ورؤوس المسائل) منى أحمد أبو زيد

العدل والإنصاف للوارجلاني - رؤوس المسائل

الجزء ١ · صفحة ٧١

باب: الإجماع

71

وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَن تَابَ} [الفرقان: 68 - 70]

(147/ 12)

ـة الأحـ

172 دليل آخر على حجية الإجماع:

دليل آخر قول الله وعل: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِنَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: 143]، فكما لا يجوز الخطأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهادته عليهم، فكذلك لا يجوز الخطأ عليهم في شهادتهم على الأمم وليست شهادتهم عليهم أكثر من أفعالهم، وقد وصفهم وقال: جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا، والوسط العدل كما قدمنا، فإن كانت شهادة الآحاد جائزة فهي في الجمع أجوز. (ج 187/ 1)

173 اعتراض على الدليل والرد عليه: اعترض من منع من إجماع هذه الأمة على هذه الآية وقال: أما الشهادة فإنما تقع في الآخرة عورضوا بشهادة الرسول صلى الله عليه وسلم في الآخرة لا في الدنيا، وقالوا: إن عدالة الرسول قد ثبتت بالمعجزة، قلنا: وعدالة الأمة قد ثبت بقول ذي المعجزة وعارضوا بقول الله وعل: فَإِن تَنَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 59]، أي إلى كتاب الله وسنة رسوله، قلنا: هذا في النزاع، وأما إذا وقع الإجماع فلارد، لأن أصل السُّنَّة القرآن وأصل الإجماع السنة، غير أن الإجماع يقضي على السُّنَّة والسُّنَّة لا تقضي على القرآن (ج 187/ 1، 188)

174 إمكانية الإجماع في الواقع

فإن قال قائل: كيف يستقيم الإجماع ممن لا يحيط خبرًا أو يتعذر اجتماعهم كما تعذر تصفحهم واحدًا واحدًا لأنهم قد افترقت أوطانهم ونأت بلدانهم، ولا يتسع العمر لملاقاتهم وتتعذر معرفة اعتقاداتهم، ويبطل الإجماع عند الساكتين منهم وإن ظهر خلاف ما يعتقد فما خير لا يوافقه عقد، وربما تبدو لهم البدوات