كتاب العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف (المصطلحات ورؤوس المسائل) منى أحمد أبو زيد

العدل والإنصاف للوارجلاني - رؤوس المسائل

الجزء ١ · صفحة ٧٢

72

العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف

وتحول عن معتقداتهم النيات فينتقلون عنها إلى غيرها، وربما ينطقون على قوله فيرجعون عنها فينطقون على غيرها الجواب: إعلم أن العلماء المعتد بأقاويلهم ويحل اجتماعهم في أمصارهم كالنجوم في أماكنها، ولن يخفى على أهل كل مصر ما يقول عالمهم وليس من العالمة أن تطيق العامة على كتمان شيء لا يعباً به فكيف بأقاويل العلماء السادة والأخيار القادة مع شدة الحاجة إلى امتثال شرائع الدين وتوفر الدواعي والهمم إلى الدعاء إلى ذلك والانتصار له والامتثال، وإذا ورد عن أهل مصر ما يقول عالمهم؛ سارت به الركبان مسير الشمس في جميع الأنس ولا مخالف أثبتنا الإجماع وأبطلنا الاختلاف. (ج 188/ 1، 189)

175 الأمة:

فهم

اختلف الناس في الأمة، فقال بعضهم: جميع من أرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته من مؤمن وكافر من الجن والإنس وكتابي ومجوسي ووثني ويأجوج ومأجوج، ودليله قول حاطب بن أبي بلتعة، وقد أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس ملك الإسكندرية فخاطبه فكان مما خاطبه به أن قال: ولعمري ما بشارة موسى بعيسى إلا كبشارة عيسى بمحمد، وما دعاؤنا إياك إلى القرآن إلا كدعائك أهل التوراة إلى الإنجيل، وكل نبي أدرك قوما فهم من أمته فالحق عليهم أن يطيعوه فأنت ممن أدرك هذا النبي.

وقال بعضهم: إن أمته جميع من آمن به وصدقه ودخل في ذلك الفرق والمذاهب من المرجئة والقدرية والشيعة والخوارج والإباضية والمجسمة والمشبهة، فهذه القولة أظهر وأشهر من أن تحتاج إلى دليل، وهو الغالب على القلوب وتميل إليه النفوس، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها إلى النار ما خلا واحدة ناجية وكلهم يدعي تلك الناجية»، وقال بعضهم: إن الأمة هم الصالحون ممن آمن به وصدقه وفيهم جاءت الأخبار والآثار والفضائل، قال الله: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ

وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110]. (ج 190/ 1، 191)