العدل والإنصاف للوارجلاني - رؤوس المسائل
الجزء ١ · صفحة ٧٩باب: الأقسام والوحدة التي يجوز فيها الرأي والاجتهاد |
79
اللواحق فإن يكون عارفًا بوضع الأدلة مواضعها عقلا وشرعا وأن تقع العلل
مواقعها وقفًا وسمعًا. (ج 20/ 2)
194 أحكام الكتمان وأحكام الظهور:
ثم إن التفرقة وقعت في أحكام الكتمان فأبطلوا في الكتمان من أحكام الظهور أمورًا وقصروها على الأئمة إذا ظهرت وهي الحدود من الجلد والقطع
والرجم واللعان، أما الجلد ففي القاذف والزاني البكر، وأما المحن
أئمة
الزواني، وأما القطع ففي السارق والمحاربين والقصاصات، وأما الرجم ففي محصن الزناة وألحقوا بهذه الأمور إقامة الجمعة، واختلفوا في الجهاد فأجازه بعض وأبطله، بعض فهذا رأي المسلمين، وأما من لا يجيز الرأي والقياس، فإنه يجيز كل هذه الأمور للولاة وللأئمة في الدين أن يقيموها، وهذه الأئمة سواء كانت بررة أو فجرة، ثم إن الأولين نقموا على هؤلاء امتثال الأفعال في هذه الأمور ولم يقطعوا العذر في الفتوى وتوقفوا أيضا فيمن فعل بعض هذه الأمور ولم يقطعوا في عذره مثل من أقام الجمعة أو جاهد أو غزا مع الجور وأجازوا فنون القتل في الظهور والكتمان إلا الرجم ولم يبطلوا منها شيئًا إلا ما ذكرنا، بل أوجبوا في زمان الكتمان رأيًا وقياسًا القتل على من لا يجب عليه إلا الحد بشرط أن يشتهر بفعل ذلك وحملوه على سبيل المحاربة من السراق والزناة والبغاة وجميع فنون المعاصي، وهذا محله بالرأي لا بالأثر، ويؤثر عن الحسن البصري أنه قال أربع إلى الولاة الحدود والجمعة والجهاد واللعان رأيًا من رأيه ولم يدع فيه سنة قائمة ولا خبرًا في الكتاب منصوصًا إلا استحسان. (ج 41/ 2، 42)
195 إقامة الوالي وقت الكتمان
رأى مثبتو أحكام الكتمان أن يولوا على أنفسهم واليا يقيمون به حالهم في
أمر دينهم ودنياهم والتولية من السُّنَّة واستعملوا في كتمانهم الأدب والتعزير