العدل والإنصاف للوارجلاني - رؤوس المسائل
الجزء ١ · صفحة ٩١باب: التفرقة بين الحكم العقلي والحكم الشرعي
91
يقول إنه من لفظ الشارع فظاهر اللفظ قد فهم منه معنى آخر غير هذا، فأين محل الأعلى والأدنى إلا بالشرع وهو القياس على أنفاس الشريعة لأنه ليس في القياس أكثر من حمل معلوم على معلوم لأمر جامع بينهما من نفي أو إثبات، وقد اتجه لنا من قوله وجَل: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ [الإسراء: 23] يريد الأبوين النهي عن التأفيف فحملنا عليه الأذى والتعنيف والتأفيف معلوم والتعنيف معلوم، وقد ورد النهي في التأفيف ولم يرد في التعنيف المسكوت عنه على المنطوق به. (ج 76/ 2، 77)
222 قياس العلة المنصوص عليها:
لنا
كقول الله وعل: ﴿وَلَا تَسُبُوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدُوا بِغَيْرِ عِلْمِ﴾ [الأنعام: 108]، وهذا ظاهر التعليل في المقال ولم يقصره الله تعالى على السبب بالمقال دون ما يقتضيه بالفعال، وقوله عل: كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةٌ بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ} [الحشر: 17، وكذلك قوله: إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَوَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنْتَهُونَ} [المائدة: 91] فأوجب على التعليل أن كل فعلة تصد عن ذكر الله وعن الصلاة فهي بمثابة الخمر والميسر من الشطرنج والنرد في النهي والتحريم. (ج 78/ 2)
223 قياس المعنى: هو إذا لاح وظهر مراد الشارع من نفس المقال أو شاهد الحال، كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه»، فلاح من الحديث نجاسة الماء لنجاسة البول أو المعنى التقدر وسبيل الغائط والخمر والنجاسات كلها والقاذورات سبيل البول، فلو راعينا الصورة لقلنا إن من بال في كوز فصبه الماء الدائم أنه يتوضأ منه ولا يناله النهي على مذاهب أصحاب الظاهر وكذلك سائر النجاسات ما يقاس لنا هذه الصيغة النهي وما كان في
في
منهي
من
معناها
من
النجاسات
عنه أيضًا وكذلك لو سلك به سبيل الكوز على هذه الحال. (ج 79/ 2)