العدل والإنصاف للوارجلاني - رؤوس المسائل
الجزء ١ · صفحة ٩٦96
العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف
رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 46]، وقال أيضا: ﴿وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا﴾ [التوبة: 118]، وذلك أن من سكنت نفسه إلى وجود الباري سبحانه ووقع في جلدة الإيمان انتفى عنه الجهل واعتوره الشك والظن وهما طريقان أحدهما يمينه والأخرى يساره والشك تردد وتوقف بين أمرين لا مزية لأحدهما على الأخرى، أخذا نحو طريق الجهل والكفر.
والظن ترجيح أحد الجانبين فمهما ترجح جانب الظن إلى جانب العلم؛ كان ظنًا محمودًا، لأنه جاوز حد الجهل والشك إلى حد الإيمان. وحقيقة الظن ميلان النفس إلى تحقيق ما اعتقد المؤمن وآمن به، والظن يؤول إلى العلم وجل أحكام الشريعة إنما بنيت على غلبات الظنون (ج 95/ 2، 96)
238 العلم:
العلم أن يلوح لك المعنى ويظهر لك المغزى وطمأنينة النفس وسكون
6
الحدس وربما يعضده الدليل فيتضح به السبيل فلذلك فرق الله وعل بين درجة الإيمان ودرجات العلم فقال: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَحُوا فِي الْمَجَلِسِ فَأَفْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ اَنشُرُوا فَانشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَتِ} [المجادلة: 11]، فلحن الخطاب يرفع الذين آمنوا منكم درجة ويرفع الذين أوتوا العلم درجات. (ج 96/ 2)
239 اليقين:
اليقين علم راسخ في القلب زايلته الشكوك وجانبه الاضطراب وفارقه الارتياب واستحكم في النفس حتى كاد أن يكون عن مشاهدة، فلهذا قال نبينا: «من أقل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر، وقال الله جل ثناؤه: ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَهَا عَيْنَ الْيَقِينِ﴾ [التكاثر: 5 - 7] وقال لابن عباس: اعمل على الرضا واليقين وإلا ففي الصبر على ما تكره خير كثير». (ج 96/ 2)