السراية: مفهومها وأحكامها في فقه الجنايات مقارنا بالقانون العماني (الخطأ الطبي نموذجا) المسروري، محمد بن حمد بن سعيد

السراية مفهومها وأحكامها في فقه الجنايات

الجزء ١ · صفحة ٢٧

القاتل المتعمد، وهذا وهذا ما يسميه الفقهاء بالقتل شبه العمد، وأوجب الفقهاء عليه دية العمد (?)، وقد ذكرنا سابقا أن أهل القانون أطلقوا على السراية إلى النفس مصطلح الجرح والضرب التي تنشأ بسببها عاهة

مستديمة (2).

المطلب الثاني: السراية إلى الأطراف.

من

الأعضاء

والمقصود بالسراية إلى ما دون النفس هي أن يسري جرح الجناية فيتلف ما دون النفس كعضو غير العضو المجني عليه المقصود بتوجيه الجناية، وهذا النوع من السراية إما أن تتلف عضوا آخر من الأعضاء كمثل ما إذا قطع رجل أصبع رجل آخر بسكين مثلا فيتعدى أثره فتذهب أصبعا أخرى بجانبها أو تذهب كفه هذا النوع السراية إلى الأطراف (?)، وإما أن تسري الجناية فتذهب منفعة من المنافع المختلفة كمثل ما إذا ضربه موضحة (4) في عينه فذهبت معها منفعة البصر، وسيأتي حكم كل من النوعين وأقوال أهل العلم

كلها

فيها.

ويسمى

واختلف أهل العلم في حكم السراية إلى الأطراف، فقيل يجب القصاص في الجناية وله عقل ما سرت إليه الجناية وهذا ما ذهب إليه الإباضية وذهبت إليه كذلك المالكية والشافعية.

(1) الكندي، أحمد عبد الله بن موسى (ت)، المصنف، تحقيق أ. د مصطفى بن صالح باجو، نشر نشر وزارة الأوقاف

بن

والشؤون الدينية بسلطنة عمان، الطبعة الأولى (1437 - 2016م)، ج??، ص??.

(2) السبيعي، السراية في الجنايات والعقوبات دراسة تطبيقية مقارنة، ص 13.

(?) السبيعي، السراية في الجنايات والعقوبات دراسة تطبيقية مقارنة، ص 42.

(4) الموضحة: التي تظهر السمحاق وتوضح العظم أي تظهره وتكشفه، ولو قدر مغزر إبره. انظر: الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، نشر دار الفكر سورية، الطبعة الرابعة، ج 5، ص 5760.

27