السراية مفهومها وأحكامها في فقه الجنايات
الجزء ١ · صفحة ٢٨جاء في كتاب المصنف: "والجرح إذا قيس ثم اتسع من بعد القياس، وهو جرح عمد، فإنما القصاص في الأول والاتساع له دية (1)،
وقال في الحاوي الكبير للماوردي (?): " أن تسري الجناية إلى عضو في الجسد كسراية قطع الأصبع إلى الكف وسراية قطع الكف إلى المرفق، فالقصاص في الجناية دون السراية، ويؤخذ أرش السراية" (3)،
واحتج أصحاب هذا القول أن هناك شروطا لاستيفاء القصاص من الجاني ومنها التعمد، فإذا حصل التعمد القصاء إن اكتملت، شروطه وهنا تحقق التعمد في الجناية، وأما السراية لم تكن بتعمد الجاني وإنما هي من
وجب
تبعات الجناية (4).
وقيل القصاص فيهما جميعا، أي في الجناية الأولى وفي السراية وذهب إلى هذا الحنابلة، واحتجوا لقولهم هذا أن ما وجب فيه القود بالجناية وجب فيه القود بالسراية، أي إذا أمكن إيقاع القصاص في عضو بفعل أوجب
بن
(1) الكندي، أحمد عبد الله بن موسي (ت) المصنف، تحقيق أ. د مصطفى بن صالح باجو، نشر نشر وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بسلطنة عمان، الطبعة الأولى (1437 - 2016م)، ج??، ص338.
(2) هو علي بن محمد حبيب، أبو الحسن الماوردي، من علماء الشافعية أقضى قضاة عصره، ولد في البصرة عام (364هـ - 974م)، وانتقل إلى بغداد، كان يميل إلى مذهب الاعتزال، نسبته إلى بيع ماء الورد له مصنفات كثيرة منها كتاب أدب الدنيا والدين، وكتاب الأحكام السلطانية، وله كتاب الإقناع في الفقه، توفي عام (450هـ - 1058م). انظر: الزركلي (ت:
الأعلام، ج 4، ص 327.
1396هـ)، (?) الروياني، عبد الواحد بن إسماعيل (ت 502 هـ)، بحر المذهب، تحقيق طارق فتحي السيد، نشر دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ????م، ج??، ص 155، نقله. عن الحاوي.
(4) انظر: الكندي، أحمد عبدالله
بن
بن موسى (ت)،
المصنف،
ج??، ص???، والماوردي، علي بن محمد
(ت 450هـ)، الحاوي الكبير، الشيخ علي محمد معوض و الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، نشر دار الكتب العلمية –
بيروت، الطبعة الأولى (1419هـ - ????م)، ج ??، ص???.
28