السراية مفهومها وأحكامها في فقه الجنايات
الجزء ١ · صفحة ٢٩القصاص، أيضا يجب القصاص في ذلك العضو إن أصيب بسراية جناية حدثت في عضو آخر، كمثل ما إذا قطع أصبعا فتآكلت بجانبها أخرى (1).
واختلف الحنفية فيما بينهم على قولين فقال أبو حنيفة أنه إن قطع رجل أصبع رجل آخر فسقطت إلى جنبها أخرى فإنه يجب فيها دية الأصبعين كاملة، لأن أبي حنيفة اشترط للمسائل شرطا وهو أن القصاص إن تعذر في الثانية فكذلك يمتنع عنده القصاص في الأولى، وهنا تعذر استيفاء القصاص من الثانية لانتفاء المماثلة فتعذر القصاص في الأولى، وعنده أيضا لأن الجناية هنا جناية واحدة فلا يتعلق بهما ضمانان قصاص ومال، وإنما يجب المال وحده لتعذر استيفاء القصاص من سراية جرح الجناية لتعذر المماثلة ولذلك امتنع القصاص (2). وذهب أبو يوسف (?) ومحمد (4) إلى التفريق بين حالتين في المسائل، وهما أن يقطع أصبع رجل فتسقط إلى جنبها أصبع أخرى وبين أن تسقط الكف كلها من المفصل، ففي الحالة الأولى قالوا أن أن محل الجناية متعدد وذلك لأن الأصبعين كل منهما عضو منفرد عن الآخر فوجب أن تجعل كجنايتين مختلفتين فتجب لكل منهما حكم مختلف عن الآخر لاختلاف سبب جنايته وهما القصاص في الأولى والدية في الثانية، فلم يعتبرا أن هذه
(?) ابن قدامة، عبد الله بن أحمد (ت620هـ)، المغني لابن قدامة، نشر مكتبة القاهرة - 1388هـ – 1968م، ج 8،
ص ???.
(2) الكاساني، أبو بكر بن مسعود بن أحمد (ت587هـ)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، نشر دار إحياء التراث العربي، ج 6، ص 384-385.
(3) هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري الكوفي البغدادي، صاحب الإمام أبي حنيفة وتلميذه وأول من نشر مذهبه، ولد بالكوفة عام (???هـ - ???م)، ولي قاضيا ببغداد أيام الهادي والمهدي والرشيد، هو أول من قيل له قاضي القضاة، له كتب كثيرة منها كتاب الخراج وكتاب أدب القاضي وكتاب الأمالي في الفقه مات وهو على القضاء ببغداد عام (182 هـ- 798 م). انظر: الزركلي (ت1396هـ)، الأعلام، ج?، ص???.
حنيفة،
أصله من
(4) هو محمد بن الحسن بن فرقد، من موالي بني شيبان، يكنى أبا عبدالله إمام بالفقه والأصول، وهو الذي نشر علم أبي قرية حرستة، في غوطة دمشق، وولد بواسط عام (131هـ - 748م)، ونشأ بالكوفة، فسمع من أبي حنيفة وغلب عليه علمه، له مصنفات كثيرة ومنها كتاب المبسوط في فروع الفقه، وكتاب الحجة على أهل المدينة وكتاب المخارج والحيل، توفي في الري عام (189هـ - 804م). انظر: الزركلي (ت 1396هـ)، الأعلام، ج 6، ص 80.
29