السراية مفهومها وأحكامها في فقه الجنايات
الجزء ١ · صفحة ٣١فأما إذا وقعت الجناية واستوعبت العضو بأكمله كمثل ما إذا فقأ رجل عين رجل فأذهب العين ومنفعتها وهي البصر ومثل ما إذا قطع رجل أذن رجل كلها فذهبت معه منفعة السمع، فإنهم اتفقو أن القصاص فيها من الجاني بمثل ما فعله في المجني عليه.
قال في المصنف: "وفي الأذنين القصاص، الأذن بالأذن إن قطعت كلها أو ما قطع منها" (?) وقال أيضا: "وفي العينين القصاص فإن فقأ رجل صحيح العين عين رجل أعور بإحدى العينين، فليس له أن يقتص عيني الجاني جميعا، ولكن للأعور أن يفقأ عين الصحيح الذي مثل عينه (?)، وإذا ذهبت العين أو الأذن وجب أن تذهب منفعتها عقلاً، فلا يوجد بصر بدون عين وكذلك غيرها.
وهي
كذلك عند جميع المذاهب بإجماع، لأن ذهاب محل الجناية بكاملة يجب فيه القصاص، والأصل في ذلك قول الله تعالى: وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسَنِ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَيكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) الساعة: 45].
. [20]
ومن وجهة نظر الباحث أن الأصل في هذه المسألة أن لا تدرج في مسألة سراية المنافع، لأن السراية إنما تعني مضي أثر جرح الجناية من موضعه الأصلي فيسبب تلف شيء غير محل الجناية الأصلي كمثل ما إذا قطع أصبعا فسرى الجرح فاتت الكف بسببها، وأما هنا فالبصر والشم والسمع وغيرها هي أثر أعضائها فإذا فاتت الأعضاء وجب فوات منافعها عقلاً، ولكن ذكرها الباحث هنا لذكر العلماء لها في هذا الباب.
سمعه
والقسم الثاني فهو إن بطلت المنفعة وبقي العضو فهو كما لو شجه موضحة في رأسه ففات منها بصره أو أو أي منفعة غيرها، ولكن ذات العضو مثل العين في البصر والأذن في السمع باقية على ظاهرها، وهذا
(1) الكندي، أحمد عبدالله بن موسى (ت)، المصنف،
بن
(2) الكندي، أحمد بن عبدالله بن موسى (ت)،
المصنف،
ج ??، 1، ص 348.
ج 23، ص 352.
31