السراية مفهومها وأحكامها في فقه الجنايات
الجزء ١ · صفحة ٣٢وسبب
النوع جعله العلماء فيه مسألتين وهما مسألة فوات البصر بالسراية والأخرى هي فوات بقية المنافع بالسراية، هذا التفريق أن البصر يتحقق فيه القصاص لإمكان المماثلة فيه وهو شرط القصاص، وأما المنافع الأخرى فاختلفوا في إلحاقها بالبصر من حيث إمكان القصاص فيها من عدمه، وسيأتي بيان ذلك. الفرع الثاني: فوات منفعة البصر:
وهذه المسألة تكون على حالتين، الحالة الأولى هي ما إذا كانت الجناية الأولى يتحقق فيها القصاص وهي كالموضحة، والحالة الثانية هي إذا كان القصاص لا يتحقق في الجناية الأولى وهي كاللطمة.
الحالة الأولى: اختلف أهل العلم فيها إلى أقوال عدة:
جاء في المصنف: " ومن ضرب رجلا في الرأس فهوى من ذلك حتى ذهب بصره، فإذا ذهب بصره بعد أيام اقتص بالجرح فأخذ بالعين دية، وإن ذهب بصره من حين ما ضربه سقطت عيناه أو ذهب البصر من حينه فالقول إن القصاص في الضربة والبصر
(?) "
وذهب بعض الإباضية وأبو حنيفة إلى أن الأرش في الجناية والسراية قال في المصنف: "وإن شجه موضحة في رأسه فذهب بصره وسمعه، فله دية السمع والبصر والشجة" (2).
ودليل أبي حنيفة وقد ذكرناه سابقاً، وهو أن عنده في مسائل السراية أصلاً وهو أنه إن كانت الجناية الثانية (السراية) لا تجب فيها القصاص فكذلك الجناية الأولى لا تجب فيها القصاص، وهنا الجناية الثانية جاءت من طريق التسبيب فلا يجب فيها القصاص فكذلك الجناية الأولى لا يجب فيها القصاص (1).
(1) الكندي، أحمد عبد الله بن موسي (ت) المصنف،
بن
ج ??، ص 352، وأوردها ابن جعفر في جامعه ونسبها لأبي
عبدالله محمد بن محبوب. انظر: الأزكوي، محمد بن جعفر (ت)، الجامع، نشر وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عمان،
الطبعة الأولى (1439هـ – ????م)، ج?، ص??.
() الكندي، أحمد بن عبدالله بن موسى (ت)،
المصنف،
ج 23، ص 2.334
32