السراية مفهومها وأحكامها في فقه الجنايات
الجزء ١ · صفحة ٤٤وإيجاب الضمان على الطبيب الجاهل الذي لم يعلم منه طب فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من تطبب ولم يعلم منه طب قبل ذلك فهو ضامن" (?).
وهنا الحديث وإن كان في الطبيب الجاهل فقد أدخل أهل العلم الطبيب المتعدي بالتقصير والإهمال لأن كلاهما متعد ومهمل ومفرط (?)، والعلة في الطبيب الحاذق المتعدي بخطئه ذلك هو وجود التعدي والحكم
بالتضمين يدور معه وجود وعدما (?).
الطبي.
المطلب الثاني: السراية من الخطأ ذكر أهل العلم أن الطبيب إن تعدى بالتقصير أو الإهمال وخرج بذلك عن أصول مهنته المتعارف عليها عند أهل الخبرة والاختصاص، فإنه يلزمه ضمان ما أتلف، وسأنقل بعض أقوال أهل العلم في إيجاب الضمان على
الطبيب إن تعدى.
ذهبت جميع المذاهب من الإباضية والمالكية والحنفية والشافعية والحنابلة إلى إيجاب الدية على الطبيب إن تعدى بحسب ما أتلف خطأه من الأعضاء، وبعضهم أدخل الطبي في سراية الجناية وبعضهم قاس الخطأ
الخطأ
الطبي في إيجاب الدية فيه على سراية الجناية لكون أن الجامع بينهما هو واحد وهو أن الضرر في
الخطأ
الطبي
ناتج عن سراية الجرح الناشئ عن خطأ الطبيب المترتب من إهمال وتقصير الطبيب في مراعاة أصول مهنة الطب
، وكذلك في سراية الجناية (4).
(1) أبو داود، سليمان الأشعث بن بن إسحاق ت 275هـ)، سنن أبي داود تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، نشر المكتبة العصرية – بيروت، باب فيمن تطبب بغير علم فأعنت، رقم الحديث (4586)، جـ4، ص 195.
(?) د. محمد يسري إبراهيم، سرقة الأعضاء بالجراحة الطبية وأحكام القصاص المترتبة عليها، نشر، دار طيبة الخضراء – مكة المكرمة، الطبعة الأولى (1426هـ - 2005م)، ص 237.
(?) و آل الشيخ مبارك، قيس بن محمد المسؤولية الطبية، نشر دار الإيمان، الطبعة الثالثة (1434هـ – 2013م)،
ص 141.
(4) د. محمد يسري إبراهيم، سرقة الأعضاء بالجراحة الطبية وأحكام القصاص المترتبة عليها، ص 149.
44