السراية مفهومها وأحكامها في فقه الجنايات
الجزء ١ · صفحة ٤٥قال العلامة الكندي (?) في: "ومن أبصر ذلك وكان عالما به أو كان إنما يفعله بعلم كما يفعله المتطبب بعلم
فهو بمنزلة المتطبب، وإن كان بغير علم لم يسعه ذلك وكان ضامنا فيما عندي أنه قيل
فقد أوجب الضمان لمن أقبل على مهنة الطب ولم يكن عالما به أو ليس من أهله.
(?)
وأما المالكية فقد نص الإمام مالك في الموطأ أن كل ما أخطأ به الطبيب أو تعدى إذا لم يتعمد ذلك ففيه الدية (?)، وذكر أن هذا الرأي مجتمع عليه عندهم.
وقد خالف بعض علماء المالكية فقالوا أن خطأ الطبيب غير مضمون بعلة أن الجرح الناشئ عن الخطأ تولد من فعل مأذون له فيه كالإمام إذا حد رجلاً حد السرقة، فمات المحدود من القصاص فلا يضمن ذلك لأنه أذن له في فعله، وقد صحح هذا القول الإمام ابن فرحون في تبصرة الحكام فقال أن المقصود من هذا القول هو الطبيب الذي أجرى العملية الجراحية مثلا أو أدى عمله الطبي في معالجة المريض متبعا في ذلك أصول مهنته ومراعيا لها وكان مستوفيا شروط الأهلية للطبيب.
قال ابن فرحون: "وإذا أذن الرجل لحجام يفصده أو يختن ولده أو البيطار في دابة، فتولد من ذلك الفعل ذهاب نفس أو عضو أو تلف الدابة أو العبد فلا ضمان عليه لأجل الإذن، ثم قال: "أما إذا كان جاهلا أو
كان
(?) محمد بن إبراهيم بن سليمان بن محمد الكندي، ويكنى بأبي عبدالله عاش في القرن الخامس وأول القرن السادس الهجري، ولد في بلدة سمد من أعمال نزوى، بتاريخ ?? رمضان 508هـ الموافق له 7 فبراير 1115، رحمه الله قاض فقيه، وناضم للشعر، له كتب كثيرة، منها كتاب بيان الشرع الجامع للأصل والفرع، والعبيرية قصيدة من البحر الطويل. السعدي، فهد بن علي، معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية، نشر مكتبة الجيل الواعد، الطبعة الأولى (1428هـ - 2007م)، ج 4، ص 280.
(2) الكندي، محمد بن إبراهيم، بيان الشرع الجامع للأصل والفرع، نشر ورارة التراث القومي والثقافة، (1404هـ)، ج6،
ص 95.
(3) الأصبحي، مالك بن أنس (ت175هـ)، الموطأ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، نشر دار إحياء التراث العربي، بيروت لبنان، د. ط، تاريخ النشر (1406هـ - 1985م)، ج?، ص 852.
45