السراية مفهومها وأحكامها في فقه الجنايات
الجزء ١ · صفحة ٤٦فعل غير ما أذن له فيه خطأ، أو يجاوز الحد فيما أذن له فيه أو قصر فيه عن المقدار المطلوب، ضمن ما تولد عن ذلك " (1).
وأما الحنفية فقد ذكر الحصكفي في الدر المختار: "ولا ضمان على حجام وبزاغ وفصاد، لم يتجاوز الموضع
(?) "
المعتاد، فإن جاوز ضمن فاشترط الحصكفي أن لا يتجاوز الحد المعتاد وهذا فيه إشارة منه إلى اشتراط العلم والمعرفة والبصيرة لمهنة الطب وجعله شرطا للضمان، ومن لم يتجاوز الحد المعتاد لدى أهل الخبرة من أعلام مهنة الطب، لم يضمن
لأنه لم يتعد.
وأما الشافعية فقد ذكر ابن سريج (?) أنه لو سرى من فعل الطبيب هلاك وهو من أهل الحذق في صنعته لم يضمن إجماعا وإلا ضمن قود أو غيره لتغريره قاله الزركشي وغيره (4)، وقد أشار ابن سريج إلى شرط التعدي وهو أن يكون المقبل على الممداواة من أهل الحذق في الصنعة، وقد ذكرنا أن ذلك يدخل فيه كل نوع من أنواع التعدي من الإهمال والتقصير.
وجاء عن ابن قدامة أنه شبه الخطأ الطبي بسراية الجناية وقد ذكرنا سابقا أن الحنابلة يقولون بوجوب ضمان سراية الجناية، فقال ابن قدامة في الحجام والختان والمتطبب أنهم لا يضمنون بشرطين:
(?) ابن فرحون إبراهيم بن علي بن محمد (ت (???هـ)، تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الحكام، نشر مكتبة الكليات الأزهرية، الطبعة الأولى (1406 هـ - 1986م)، ج2، ص 340.
(2) الحصكفي، محمد بن علي بن محمد (ت ????هـ)، الدر المختار شرح تنوير الأبصار وجامع البحار، تحقيق عبد المنعم خليل إبراهيم، نشر دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى (1423هـ - ????م)، ج ?، ص5??.
(?) الهيتمي، أحمد
بن
محمد
بن علي تحفة المحتاج في شرح المنهاج، نشر المكتبة التجارية الكبرى بمصر، د. ط، تاريخ النشر
(1357هـ – ????م)، ج ?، ص???.
(4) أحمد بن عمر بن سريج البغدادي، فقيه الشافعية في عصره، ولد في بغداد، (249هـ - 863م)، له مصنفات كثيرة منها كتاب الأقسام والخصال، وكتاب الودائع لمنصوص الشرائع، توفي في بغداد (306هـ – ???م). انظر: الزركلي،
الأعلام، ج ?، ص ص 185.
46