العمارة الإسلامية في وادي مزاب-بالحاج معروف
الجزء ١ · صفحة ١٣21
20
الأعمدة وتيجانها، وفي العقود أو الأقواس وفي المآذن والقباب والمقرنصات أو الدلايات وفي أنواع الزخارف النباتية والهندسية والخطية وفي المواد المستعملة لتكسية الجدران كالجص واللوحات الخزفية والقشاني وغيرها من المواد والعناصر الأخرى … الخ (1). وخلال قرون من الزمن تطورت العمارة الإسلامية، وظهرت عليها عناصر الاختلاف والتميز، وقد سار هذا التطوّر في مراحل تاريخية تبعا للتاريخ الإسلامي السياسي. فقد كان الفن الإسلامي في معظمه تحت خدمة السلطان أو الأمير وحاشيتهما، فالمعماري كان يشيد المساجد والقصور وغيرها من العمائر بأمر من الخليفة أو السلطان أو الأمير ومن هنا برزت المدارس
الفنية المختلفة.
وتنسب الطرز إلى شتّى الدول التي بسطت نفوذها على أنحاء العالم الإسلامي أو على جزء منه، وتنسب أيضا إلى الأقاليم نفسها. لكنّه لا يمكن التعرّف بالتحديد على تاريخ نشأة أي طراز فني، أو تاريخ اختفائه لأنّ هذه الطرز تتطوّر فينشأ بعضها من بعض، والفصل بينها وضعي واصطلاحي إلى حد كبير، كما أنّها تأثر بعضها في بعض، بحيث أن بعض الأمراء يقومون باستقدام أو بنقل الفنانين والصناع من إقليم إلى إقليم آخر، وهذا ما يفسر ذلك التداخل والتماثل أحيانا بين الطرز المختلفة.
ومن الطبيعي جدا أن تبرز بعض الاختلافات فيما بين العمائر الإسلامية – على الرغم من وحدة الطابع التي جسدها الدين الإسلامي الحنيف - في أنحاء العالم الإسلامي، إذ لا يمكن تصور استمرار وحدة معمارية خلال فترة زمنية طويلة تزيد عن عشرة قرون، كما لا يمكن إيجاد هذه الوحدة في كامل الأقاليم الإسلامية التي تتسم باختلاف عاداتها وتقاليدها وبيئاتها. وانطلاقا من هذا اتفق معظم مؤرّخي الفن على تقسيم الفنون الإسلامية بما في ذلك فنّ البناء إلى طرز ومدارس، وقد اعتمد في هذا التقسيم، إما على أساس الأحداث السياسية أو على أساس إقليمي. وسنورد فيما يأتي أهم المدارس الفنية المعتمدة لدى أغلب مؤرّخي الفن الإسلامي. ولأنّ موضوع البحث هنا يدور حول العمارة الدينية سنقتصر على تقديم نماذج وأمثلة لمنشآت معمارية تنتمي إلى هذا النوع فقط.
1
-
الطراز الأموي
يدل هذا الطراز على ظهور أول مدرسة فنية إسلامية. وقد كانت نشأته ابتداء من استيلاء الأمويين على عرش الخلافة الإسلامية وانتقال العاصمة الإسلامية من المدينة المنورة إلى دمشق. وكانت السيادة في بداية الأمر للفنانين البيزنطيين، ولا سيما المعماريين السوريين الذين كان لهم الفضل الكبير في تشكيل هذا الطراز، وقد نقل الولاة وقياد الجيش أساليب هذه المدرسة إلى سائر الأقاليم الإسلامية بفضل البنائين والصنّاع الذين كانوا يرافقون الجيوش الفاتحة أو تم استقدامهم من بلاد الشام. ولكن إضافة إلى التأثيرات البيزنطية فلم يخلو هذا الطراز من التأثيرات الساسانية.
الصورة 1: جامع الأموي بدمشق
الصورة 2: قبة الصخرة بالقدس
ومن مظاهر العمارة الدينية في هذه المدرسة مسجد قبة الصخرة بالقدس (72 هـ/ 691 م) الذي شيده الخليفة عبد الملك بن مروان، والجامع الأموي بدمشق (88 هـ / 706 م) الذي أمر ببنائه الخليفة
الوليد بن عبد الملك (1).
2 - الطراز العباسي
بمجرد سيطرة العباسين على الخلافة الإسلامية سنة 132 هـ / 749 م انتقل مركز الحكم
من دمشق إلى بغداد، وكان قيام هذه الدولة بمساعدة الخراسانيين، وكان لهذه الأحداث السياسية أثرها على الجانب الفنّي ككل وعلى الجانب المعماري بالخصوص، إذ تغيرت الأساليب المعمارية والزخرفية، فكان التأثير الفارسي واضحا، حيث اتجه البناؤون نحو استعمال الآجر بدلا من الحجارة، والدعامات بدلا من الأعمدة ولقد بلغ هذا الطراز أوجه
(1) - Georges Marçais: Op. cit، pp: 15 - 21.
(1) - زكي محمد حسن في الفنون الإسلامية، دار الرائد العربي، بيروت 1981، ص: 10
Scanned by CamScanner