العمارة الإسلامية في بني مزاب بالحاج بن بنوح معروف

العمارة الإسلامية في وادي مزاب-بالحاج معروف

الجزء ١ · صفحة ١٧

29

28

8 أنواع المنشآت الدينية: ونظرا لخصوصية الموضوع الذي يدور حول محور العمارة الدينية، فيجدر بنا أن نتحدث ولو بإيجاز عن أنواع العمائر التي تدخل في هذا الإطار.

1 - 8 - المساجد: فبالنسبة للمساجد فقد طبّق عليها نظام معماري موحد في توزيع الفضاءات الداخلية عبر كل المراحل التاريخية وفي كل بقاع العالم الإسلامي، فكان لمعظمها جزء أوسط يسمّى "الصحن" قد يكون مكشوفا أو مغطّى، وتحيط به أربعة أقسام يطلق عليها تسمية الأروقة، ويُعدّ رواق القبلة الذي يشتمل في وسط جداره القبلي على محراب من أوسع الأروقة. ولقد حدث نوع من التطوّر في تصميم هذه المساجد، عندما ظهرت إلى الوجود المباني ذات التصميم المتعامد.

2 - 8 - المدارس: عندما زاد عدد الوافدين لطلب العلم احتاج المدرسون إلى تخصيص بناء مستقل عن المسجد لأداء مهمة التدريس، فبرزت مبان أطلق عليها اسم "المدارس النظامية "، حيث شيدت المدارس بتصميم مغاير عن المساجد، فأصبحت تشتمل في أغلب الأحيان على صحن مكشوف أو مغطّى تحيط به أربعة إيوانات في شكل متعامد وتشتمل الأركان الواقعة بين ضلعي الشكل الصليبي على مدخل ومنها سلّم يصل إلى الطابق العلوي الذي يحتوي على غرف وملحقات خاصة بالأساتذة والطلبة.

3 - 8 - الأضرحة: ومن العمائر الدينية أيضا نجد الضريح الذي كان يقام على رفات ولي أو عالم أو سلطان أو أمير، ويُطلق عليه أحيانا اسم القبة أو التربة، وأغلب هذه الأضرحة اتخذت شكل المربع في تصميمها وتعلوها، قبة ولكن هذا التصميم اختلف حسب اختلاف التقاليد المعمارية للأقاليم الإسلامية، وقد أعطى هذا تنوعا وطرزا معمارية، ومن ذلك الأضرحة ذات تصميم على شكل برج أسطواني يعلوها سقف مخروطي، وكثيرا ما ألحقت الأضرحة بالمساجد (!). 4 - 8 - الخوانق ومن العمائر الدينية التي عرفها المسلمون كذلك نذكر الخوانق وهي عبارة عن دور بنيت في بعض المناطق الإسلامية بهدف إيواء الصوفية الذين يختلون بأنفسهم لعبادة الله. وقد خُصص في العهد العثماني نوع مميز من العمائر لإيواء الدراويش كانت تحمل اسم التكايا (7).

5 - 8 - الأسبلة: كما يمكن ضمّ الأسبلة إلى صنف العمائر الدينية، نظرا لارتباطها الوثيق بالمساجد والمدارس وتعليق أوقاف عليها، وغالبا ما تكون هذه الأسبلة ملتصقة بالعمائر الدينية، وقد تكون مستقلة عنها. كما أنّ الظروف الطبيعية القاسية للبيئة الطبيعية للأقاليم الإسلامية جعلت المعماري المسلم يعطي اهتماما بالغا وعناية كبرى لهذا النوع من المباني (1).

6 - 8 - الأربطة وتعد الأربطة أيضا من المعالم الدينية التي أقيمت في البداية لتؤدي دورا عسكريا، فجاء تصميمها مناسبا لتلك الوظيفة وقد انتشرت هذه المباني في بعض الجهات وبالخصوص في بلاد المغرب، وغالبا ما تكون ذات تخطيط مستطيل الشكل محاطة بسور مزوّد بأبراج، وتشتمل في الداخل على غرف ومسجد، وقد تغيّرت وظيفة الأربطة لتتحول إلى أماكن تستقطب الصوفية من العباد والزهاد (2).

III - النسيج العمراني لمدن مزاب

شيدت مدن مزاب على نمط معماري موحد، وهذا ما يبرهن على أن بناءها لم يكن عشوائيا، بل كان مدروسا ومخطّطا له، ويظهر هذا التخطيط المنظم بشكل واضح في عملية اختيار قمم الهضاب كأماكن استراتيجية لتأسيس كل المدن سواء المتناثرة على ضفاف وادي مزاب أو التي تبتعد عنه بعشرات الكيلومترات، ولقد راع المزابيون في ذلك عدة عوامل منها: - العامل الدفاعي: إنّ من عادات البربر منذ القديم تشييد مدنهم في أماكن حصينة ومنيعة، وعلى هذا الأساس تم اختيار قمم الهضاب فالموقع يسهل من جهة عملية الدفاع عن النفس في حالة تعرضهم لهجمات الأعداء، ومن جهة أخرى يجعل المدينة بعيدة ومحمية من خطر الفياضانات المحتملة للأودية (3).

-

العامل الاقتصادي: إنّ من الصعوبة بمكان العثور على أراضي خصبة صالحة للزراعة في تلك البقاع من الصحراء الجرداء القاحلة. وحفاظا على تلك الأراضي القليلة الواقعة على ضفاف الوادي، منعت القوانين العرافية المزابية إقامة مباني فوق هذه الأراضي، وانطلاقا من

(1) - تروث عكاشة: المرجع السابق، ص: 52 (2) - حسن باشا مدخل إلى الآثار الإسلامية، دار النهضة العربية، القاهرة 1979، ص: 169. (3) - محمد التريكي وخالد البوزيدي: المعمار والممارسة الاجتماعية، ميزاب بين الماضي والحاضر، رسالة دكتوراه الدرجة الثالثة المعهد التكنولوجي للفنون والهندسة المعمارية، تونس 1989، ص 41.

(2) - مرجع نفسه، ص 123

(1) - أبو صالح الألفي الفن الإسلامي، أصوله، فلسفته، مدارسه، ط 2، دار المعارف بمصر القاهرة 1967، ص: 123.

Scanned by CamScanner