العمارة الإسلامية في بني مزاب بالحاج بن بنوح معروف

العمارة الإسلامية في وادي مزاب-بالحاج معروف

الجزء ١ · صفحة ٣٠

55

54

في أواخر القرن السادس عشر الميلادي طُردت عشيرتا

أولاد نوح وأولاد باخه من مدينة

الصفين

غرداية إثر اصطدام بين الشرقي والغربي، فتوجهت

العشيرتان إلى مدينة الأغواط،

ولكن لم يدم مقامهما طويلا فيها،

فبعد

??

سنوات فقط

وبسبب

نشوب خلاف بينهما وبين

السكان المحليين الذين حاولوا

القضاء عليهم. ففرت العشيرتان

الصورة 25 منظر عام لمدينة القرارة

حيث وقع اختيارهم على مكان يسمّى كدية العقارب فحطوا رحالهم فيه، وبدءوا ببناء سور يحميهم من ضربات الأعداء، وشيدوا مساكن لإيواء عائلاتهم. وهكذا وضعت الأسس الأولى لبناء مدينة القرارة وقد طلبوا في نفس الوقت من سلطان بني جلاب محاصرة قصر المبرتخ مقابل مبلغ من المال (1).

وبعد رحيل بني جلاب من المنطقة تصارع الطرفان حتى تدخل أولاد سيدي عبد الله من الأشراف، فعقدت هدنة بين المتصارعين لمدّة ثلاث سنوات، وقد استغل أولاد باخه هذه الهدنة في بناء مدينتهم وتطويرها، وأطلقوا عليها اسم "القرارة، وكان ذلك سنة 1041 هـ/ 1631 م، ورحب أولاد باحه بأولاد سيدي عبد الله في مدينتهم، فوقعوا معهم اتفاقية تنص على ما يلي: - السماح لأولاد عبد الله بتطبيق شعائرهم الدينية وفق مذهبهم بكل حرية.

- تقدّم لهم وفق الاتفاقية 1/ 46 من الأراضي.

- الامتناع من المحاربة إلى جوار أعداء أولاد باخه.

الإباضيتان نحو منطقة بوتر كفين، ولكن أهالي الأغواط التحقوا بهما فأجهزوا عليهم، وقضوا على معظم أفراد القبيلتين، وهرب الناجون من المجزرة مشتتين اتجاه وادي مزاب، ثم التقوا - ضرورة الامتثال والخضوع للأنظمة العرفية للمدينة (2). جميعا في منطقة تسمى ملاقاة ابن سيدوم عند تقاطع وادي الكبش ووادي النَّسَا. ولما أحتوا وبعد انتهاء الهدنة اشتعلت نار الحرب من جديد بين سكان القرارة وسكان قصر المبرتخ. بأنفسهم ضعفا وبعدم مقدرتهم على مجابهة العدو، توجهوا إلى وادي زغرير هروباً من بطش وبعد أشهر من الاقتتال تمكّن أولاد باخه في هذه المرة من الدخول إلى القصر وهدمه وتخريبه (3)، قطاع الطرق، فشيّدوا قصر المبرتخ الذي أخذ يزدهر وينمو بسرعة فائقة (1).

فهرب الناجون من أولاد نوح والعفافرة إلى منطقة أخرى ليشيّدوا بدورهم فيما بعد مدينة جديدة

لم ينعم أهالي قصر المبرتخ بالأمن والاستقرار طويلا حتى عصفت عليه رياح الفتنة ستنضم بدورها إلى الاتحاد الفدرالي المزابي. والحرب، فتصارعت العشيرتان أولاد نوح من جهة، وأولاد باخه من جهة أخرى، فكان وأما أولاد باخه فبعد انتقامهم من أعدائهم أولاد نوح والعفافرة اهتموا بالبناء والتشييد، النصر حليف أولاد نوح. فطرد المنهزمون الذين لجؤوا إلى غرداية، وطلبوا من أهلها السماح فأضحت مدينتهم مزدهرة وراقية مما جعل بعض الأسر من وادي مزاب تهاجر إليها بهدف

الاستقرار فيها.

وبعد قرن من الأمن والاستقرار عمت الفوضى المدينة من جديد بسبب انقسامها إلى

لهم بالإقامة، فأذنوا لهم). وقصد الانتقام من أولاد نوح قرّر أربعون رجلا من أولاد باخه التوجه إلى الجزائر العاصمة للعمل في التجارة وجمع الأموال اللازمة لذلك. وبعد سنوات طويلة تمكنوا من جمع صفين: فالصف الشرقي من جهة، ومن جهة أخوى الصف الغربي، وذلك على غرار سائر المدن المزابية الأخرى. وقد أدى هذا الصراع إلى ملاقاة الطرفين في معارك طاحنة أودت

الأموال والأسلحة اللازمة، وتحت قيادة حمو بن طوبال اتجهوا إلى منطقة وادي زغرير،

بحياة العديد من الأهالي، وفي كل مرة يتم طرد المنهزم بعيدا عن المدينة.

(1) - Marth et Edmond Gouvion Op.cit:، pp:230، 231.

(2)- De Motylinski: Op.cit، p: 386.

(3)- Marth et Edmond Gouvion: Op.cit، p: 231.

(1)- Marth et Edmond Gouvion: Op.cit، p: 229.

(2)- De Motylinski: "Notes Historiques sur le M'zab; Guerara depuis sa fondation"، in.R Africaine، O.P.U، Alger 1884، pp: 378 - 381

Scanned by CamScanner