العمارة الإسلامية في وادي مزاب-بالحاج معروف
الجزء ١ · صفحة ٣١56
4 - 7 - بَريَّان: (الصورة (26) تقع مدينة بريان على خطّ عرض 320 51 20 شمالا، وخط طول 10 27 "32 شرقا، على بعد 43 كلم شمال غرداية (1). تشير الرواية التي تتعلق بتأسيس المدينة إلى أنّه لما هتم
قصر المبرتخ الذي كان يقطنه أولاد
نوح والعفافرة – كما أشرنا إلى ذلك
الصورة 26 منظر عام لمدينة بريان (آت إبرقان)
أو من شعر الماعز (!).
الوضع السياسي بمزاب
57
تكون مدن مزاب السبع فيما بينها اتحادا فيدراليا، ولكنّها كانت تعيش في فترات تاريخية متقطعة في حالة فوضى وعدم استقرار بسبب كثرة الفتن الداخلية والخارجية. فقد يكون النزاع داخل المدينة الواحدة أو بين مدينة وأخرى، وقد تنجرّ كل المدن وتشارك في النزاع مقسمة بذلك نفسها إلى صفين أو حزبين: غربي وشرقي.
ويبدو أن هذا الانقسام يعود في أساسه إلى عامل تاريخي، إذ أن وادي مزاب استقبل عددا كبيرا من النازحين من أنحاء مختلفة من شمال إفريقيا. فبعضهم قدم من الشرق من سدراتة آنفا – بسبب نزاعهم مع أولاد باخه (أهالي القرارة)، فرّ من بقي من أولاد نوح العفافرة بحثا وورقلة وجبل نفوسة ووادي ريغ وجربة … الخ فكونوا ما يسمّى بالصف الشرقي، والبعض الآخر عن مكان يستقرون وينعمون فيه بدفء الأمن والسلم، فوقع اختيارهم على منطقة تقع عند قدم من الغرب من جبل عمور وبلاد بني مطهر ومن فقيق وسجلماسة … الخ وكونوا ما يسمى تقاطع وادي السودان بوادي بلوح، ولكن هذه المنطقة كانت ملكا لقبيلة أولاد يعقوب الذين بالصف الغربي (3). ولعلّ هذا الانقسام لا يعدو أن يكون صراعا بين الأصليين والنازحين، كما يأتون إليها في فصل الشتاء والربيع طلبا للكلا والمرعى، وبتدخل من رئيس القبيلة تم السماح لمهاجري قصر المبرتخ بالاستقرار في المنطقة شريطة دفع تعويضات عن الأراضي التي إن منشأ هذا الصراع كان في مدينة غرداية التي كانت تركيبة سكانها تتشكل في الأساس يتم تشييد المدينة فوقها، فقبلوا ذلك وبدعوا فعلا في تأسيس المدينة سنة 1090 هـ/ 1679 م. من قبيلتين رئيسيتين وهما؛ أولاد عمّي عيسى من جهة، وأولاد باسليمان من جهة أخرى ونظرا للمعاملة الحسنة التي تلقاها الإباضيون من قبل رئيس قبيلة أولاد يعقوب الذي وانضوت تحت راية هاتين القبيلتين باقي التشكيلات الاجتماعية .. فأما القبيلة الأولى فلقبت نفسها يسمى ابن ريان وعرفانا له بالجميل سمّيت المدينة باسمه وقيل بريان" (3). بالصف الغربي، وأما القبيلة الثانية فلقبت نفسها بالصف الشرقي، ولكون مدينة غرداية تعدّ
جرى
ذلك في مناطق عديدة من الصحراء الجزائرية.
المركز بالنسبة للمدن الأخرى، فإنّ كلّ قبيلة جرت إلى صفها أو حزبها قبائل من المدن الأخرى (3). يقدم الشيخ أطفيش تفسيرا آخر في أصل تسمية بريان لا يبتعد كثيرا عن الرواية الأولى فيقول وسمي البلد بريان أي بئر كثير الماء ويقال أصله بئر ريان لأن فيه بئرا معروفة إلى الآن على أنها بتر لرجل حفرها اسمه ريان). وهناك رأي آخر فيما يخص التسمية ولا يمكن أن نغض الطرف عنه، جدا أن تكون التسمية ذات أصل بربري فالكلمة مشتقة. من آتْ ابَرْقَان" بمعنى أصحاب الخيم الصوفية، لأنّ كلمة ابرقان لا تعني في اللغة الأمازيغية الخيمة المصنوعة من الوبر
من الممكن
(1) - Marth et Edmond Gouvion: Op.cit، p: 288. (2)- J. Melia: Op.cit، pp: 29، 30.
(3)-M. Zeys: Voyage d'Alger au M'zab، in Tour du Monde، Paris 1887، p:306.
(4) - أمحمد الطفيش المصدر السابق، ص: 30.
ويمكن القول أن هذا الانقسام كان طبيعيا وتقليدا لما كان يجري في المناطق المجاورة. سواء في الصحراء أو في الهضاب العليا حيث ينقسم السكان إلى صفين متصارعين: صف شرقي وصف غربي دون أن يكون هناك سبب واضح ولعلّ فكرة الأصلي والنزيل كانت وراء هذا الانقسام والانشقاق (4).
(1) - بكير بن سعيد أو عشت وادي ميزاب في ظل الحضارة الإسلامية دينيا تاريخيا، اجتماعياء المطبعة العربية، غرداية 1991، ص: 70.
(2) - E. Masqueray: Formation des cités chez les populations sédentaires de l'Algérie (Kabyles du Djerdjera، Chaouia de l'Aourés، Beni_Mzab) Thèse lettres، Leroux، Paris 1886، p: 212.
(3) - يوسف الحاج سعيد المرجع السابق، ص 71. (4) - مرجع نفسه، ص 71 72.
Scanned by CamScanner