العمارة الإسلامية في وادي مزاب-بالحاج معروف
الجزء ١ · صفحة ٣٢59
58
شهدت مدن مزاب في أغلب الفترات التاريخية باستثناء بني يزقن التي عُرفت - نظرا لقوة سلطة مؤسساتها الاجتماعية - بتحكمها في الوضع، فتنا داخلية وحروبا اهلية، حيث يحاول كل صف في كل مرة الاستنجاد بحلفائه وبالمرتزقة من قبائل الشعانبة والمذابيح والعطاطشة. فبمجرد بروز فتنة صغيرة في مدينة من المدن المزابية السبع، تنقسم هذه المدن إلى صفين أو حزبين، وعندما ينتصر صف في مدينة ما عن الصف الآخر، يقوم بنهب وسلب ممتلكات الصف المنهزم، ثم يتم طردهم من المدينة كخطوة ثانية، وكنتيجة لهذا الصراع قسمت مدينة العطف كما ورد سابقا إلى قسمين بواسطة سور، وبني مسجد ثان في المدينة، كما هدم قصر بنورة القديم، وطرد أولاد نوح وأولاد باخه من مدينة غرداية، ويمكن أن نورد فيما يأتي أمثلة.
بعض الفتن الداخلية:
عن
- وقع نزاع بين المدن: بني يزقن وغرداية ومليكة في شهر رمضان من سنة
1408810
- وقعت في مدينة بنورة حرب أهلية سنة 814 هـ / 1412 م بين أولاد إسماعيل وأولاد
عبد الله، قتل فيها نفر من السكان ().
- في سنة 990 هـ / 1582 م قام الصف الشرقي بمباغتة الصف الغربي وقتلوا منهم ثمانين رجلا، وأبعد الصف الغربي من غرداية لمدة أربع سنوات، كما استقدم الصف الصف المدابيح لمناصرتهم والانتقام من الشرقي (2).
الغربي
يمكن أن نرجع هذه الفوضى المتمثلة في الصراعات الداخلية إلى أسباب عديدة منها:
شعوب البربر عامة.
بالإضافة إلى هذه النزاعات والصراعات الداخلية تعرضت مدن مزاب أحيانا كثيرة إلى الغزو الخارجي من طرف البدو الرحل من القبائل الهلالية التي كانت تعيش على النهب والسطو، أو من بعض حكام الإمارات الصغيرة المجاورة، ونقتصر هنا بذكر مثالين فقط:
- قامت مجموعة من العرب من جبل عمور سنة 1061 هـ / 1651 م بهجوم على مدن مزاب، وقتل عدد كبير من الطرفين (1).
- وفي سنة 1166 هـ / 1783 م هاجمت طائفة من بني الأغواط الشعانبة ومجموعة من العرب على مدينة بني يزقن، فاقتتلوا، وقتل نفر كبير من الطرفين (2).
وعلى الرغم من تلك الإجراءات الردعية التي اتخذها مجلس عزابة وادي مزاب الأعلى في عدد من الاتفاقات، فإنّ تلك الحروب الأهلية بين المدن المزابية ظلت مستمرة حتى الغزو للمنطقة سنة 1882 م.
الفرنسي
ومن أمثلة الاتفاقات التي اتخذت للقضاء على الصراعات والفتن ما نصه فقد اتفق نفس مجلس عمي سعيد سنة 1052 هـ / 1643 م على معاقبة حاملي السلاح الأبيض وحتى على من يتفوه بكلام بذيء ضدّ أخيه، بدفع غرامات مالية (3).
قام بنو مزاب بمساعدة الشريف محمد بن عبد الله في حربه ضد الاحتلال الفرنسي بالعدد والعدّة الحربية والمؤن الغذائية. وكردّ فعل لذلك قرّر الجنرال روندون عدم شراء الحبوب من
- قساوة الطبيعة التي أثرت نفسيا على سلوكات السكان وجعلتهم يتصارعون فيما بينهم بني مزاب في أسواق التلّ، لكن هذه الإجراءات لم تمنع بني مزاب من تقديم يد المساعدة والعون لمحمد الشريف، حيث ساعدوه في الهروب من قبضة فرنسا بعد أن خاض معركة طاحنة ضدّ
لأتفه الأسباب ..
- الانحطاط الثقافي الذي كان يسود المغرب العربي عامة ووادي مزاب بخاصة، حتى الجيش الفرنسي بقيادة الجنرالين بيليس ويوسف وكنتيجة لهذا منح روندون مهلة شهرين لبني أنهم لجؤوا في بعض الأحيان إلى استقدام العلماء من مناطق أخرى كاستقدام عمي سعيد الجربي مثلا من مدينة جربة التونسية.
غياب سلطة تنفيذية رادعة كالشرطة وعدم وجود جيش نظامي يتدخل لاستتباب الأمن). - ويمكن إضافة عامل آخر يبدو في نظرنا أساسيا ومهما وهو حب السلطة والتملك لدى
(1) - يوسف الحاج سعيد المرجع السابق، ص: 73. (2) - مرجع نفسه، ص 73 (3) - مرجع نفسه، ص 71.
مزاب لإبرام معاهدة الحماية مع فرنسا ().
وبعد احتلال الأغواط سنة 1853 م عرض الوالي العام للجزائر الجنرال روندون على جماعة بني مزاب في رسالة مؤرخة في جانفي 1853 م استعداده لتأمين القوافل المزابية، مقابل
(1) - يوسف بن حمو بن عدون بيان بعض التواريخ التي علمت بها في زماني، مخ بمكتبة الاستقامة ببني يزقن، ص: 2. (2) - مصدر نفسه، ص: 2.
(3) L. Millot: Recueil de Délibération des Djmaas du M'zab، Extrait de la R. d'Etudes Islamiques k Librairie Orientale، Paul Gautier، Paris 1930. p: 198
(4) - يوسف الحاج سعيد المرجع السابق، ص: 98.
Scanned by CamScanner