العمارة الإسلامية في وادي مزاب-بالحاج معروف
الجزء ١ · صفحة ٤٢79
78
بالقاهرة حيث نلمس ابتكارا جديدا يتمثل في ما يسمّى بالزيادة، وجامع الأزهر (361 - 359 هـ / 970 - 973 م في القاهرة. وقد ظهر هذا الطراز في المغرب الإسلامي والأندلس بقوة، ليصبح النمط السائد في المنطقة، وتبرز ملامحه لأوّل مرة بالمغرب الإسلامي في الجامع الكبير بالقيروان سنة -50 - 55 هـ / 675670 م، ثمّ ينتقل الطراز إلى جامع قرطبة (169 هـ / 785 م). وقد طبق نفس الطراز في المساجد المرابطية كالجامع الكبير بتلمسان
الفاتح (867 - 875 هـ / 1462 - 1470 م) وجامع بايزيد (912 هـ / 1506 م) وجامع السليمانية (965 هـ / (1557 م) باستانبول. وأخيرا توصل المعماري الفذ سنان باشا من تجسيد التصميم الأنسب لهذا الطراز في جامع السليمية بأدرنة (980 هـ / 1572 م).
لابد من الإشارة إلى طراز معماري رابع فريد من نوعه طبق في مسجد قبة الصخرة الذي
(530 هـ / 1136 م) واستمر هذا النمط سائدا في كامل مناطق العالم الإسلامي إلى بداية القرن بني بأمر من الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان سنة 72 هـ / 691 م). ويُعد النموذج الوحيد الرابع عشر الميلادي، ولم يخرج عن هذا النمط سوى بعض مساجد إيران وتركيا ابتداء من في العالم الإسلامي بأسره، إذ عمد المعماري المسلم هنا إلى تطبيق تصميم ذي مخطط مثمن
العهد السلجوقي.
لقد طبق السلاجقة في إيران طرازا معماريا جديدا في تصميم المساجد، ويتعلق الأمر باستخدام الإيوان كعنصر معماري بارز. إذ يرتفع في وسط كل رواق من أروقة الصحن الأربعة إيوان ضخم، منفتح نحو الصحن بعقد مذبب، واتخذ إيوان القبلة بيتا للصلاة، وقد طبق هذا التصميم لأول مرة في مسجد الجمعة بأصفهان الذي شيد بأمر من السلطان ملكشاه السلجوقي سنة 476 هـ / 1080 م) أو قبل ذلك بقليل، وأصبح نموذجا تقليديا في مساجد إيران وآسيا الصغرى عامة. وبلغ هذا الطراز ذروته وكماله في مسجد شاه عباس بأصفهان (1021 - 1040 هـ / 1612 1630 م، ثم ينتقل بعد ذلك إلى مصر في عهد المماليك، ويتضح ذلك جليا في جامع قايتباي (890 هـ/ 1485 م).
الشكل يعلوه قبة نصف كروية، وقد ارتكزت القبة على مجموعة من الأعمدة والدعامات.
3 مساجد مزاب
تتخلله
تتشكل كل مدينة من مدن مزاب من مجموعة من المنشآت المعمارية العامة التي تدخل في تركيبة النسيج العمراني للمدينة، ويأتي في مقدمة هذه العمائر المسجد الذي يأخذ موقعه في أعلى قمة الهضبة، وتتدرّج من حواليه المباني الأخرى ذات الوظائف المتنوعة، ويُحاط الكل مجموعة من الأبراج والمداخل. بسور لا تختلف مساجد مزاب على العموم في جوهرها وفي تصميماتها عن المساجد الإسلامية، ولكنّها تنفرد ببعض المميزات، إذ كان للبيئة المحلية أثرها الكبير في ذلك، بحيث ساهمت بقوة في تبلور وتشكّل هذه العمارة. ولكي يتسنّى لهذه الدراسة أن خروج بمجموعة من الخصائص المعمارية التي تميّز هذه المنشآت المعمارية الدينية بمزاب عن غيرها، اخترنا مجموعة من
لقد أراد المعماري العثماني من خلال تجاربه المتواصلة التقليص من عدد الأعمدة والدعامات بحثا عن وحدة مكانية داخل بيت الصلاة، إذ تعد هذه الركائز في نظره معرقلة للوحدة المساجد وفق أساسين الاختلاف في زمن تأسيسها، وفي مخططها المعماري.
المكانية التي تؤدي إلى وحدة صفوف المصلين. وانطلاقا من هذه الفكرة أخذ يبحث عن تصميم جديد لبيت الصلاة، فتمكن من تحقيق هذه الفكرة باستعمال القبة الضخمة لتغطية بيت الصلاة، وبعد تجارب عديدة في مسجد ذي ثلاث شرفات (851 هـ / 1447 م) بأدرنة، وجامع
(1) - الزيادة عبارة عن فضاء يحيط بالجامع من كل الجهات باستثناء جهة القبلة، يتمثل دوره في فصل الجامع عن العالم الخارجي، وبعبارة أخرى يعد الحد الفاصل بين المدلس والمقدس.
3 - 1 - تاريخ مساجد مزاب
شيدت مساجد وادي مزاب في الفترة التاريخية الممتدة ما بين القرن الخامس والقرن
العاشر الهجريين. 3 - 1 - 1 - مسجد بنورة القديم:
ويعد مسجد مدينة بنورة القديم أقدم النماذج، حيث شيّد خلال القرن الحادي عشر الميلادي، ويبدو أنّها البناية الوحيدة التي نجت وسلمت من التخريب والدمار الذي تعرض له القصر في
(1) - Baelhadj Marouf: Op.cit، pp: 13 - 14.
(2) - Henri Stierlin Op.cit، p 28 - 36
(2) - Henri Stierlin : Op.cit، pp 64 - 79
(3)- Ara Altun Ortaçag Türk Mimarisinin Anahtari، için bir ?zet، Arkeoloji ve Sanat Yay?nevi، Istanbul 1988، pp 73 - 74.
(4)-G. Marçais: Op.cit، pp: 143 - 144.
(5) - تروث عكاشة: المرجع السابق، ص: 108
Scanned by CamScanner