العمارة الإسلامية في وادي مزاب-بالحاج معروف
الجزء ١ · صفحة ٤٣81
80
القرن 17 م، وذلك جراء ما تعرض له القصر من الدمار والتخريب من قبل التحالف الفدرالي المزابي، كما سبق وأن ذكرنا سابقا أثناء حديثنا عن تاريخ مدينة بنورة). وعلى هذا فيعد النموذج الأصلي لمخطط المساجد الأولى التي انتشرت في كامل المدن المزابية السبع قبل أن تتعرض للإضافات المتتالية. ولم يبق من هذا
الصورة 27 منظر خارجي لمسجد بنورة العتيق (القرن ام)
المسجد حاليا سوى قاعة الصلاة والمئذنة وبيت الوضوء واندثر الصحن
وفي حالة ما إذا أخذنا بعين الاعتبار ذلك النص الكتابي الذي تحمله اللوحة الحجرية وسلمنا بحقيقة ما جاء فيه الصورة (99)، فيمكن القول أن المبنى شُيّد في سنة 750 هـ / 1349 م. ولكن لا بد من وضع علامة استفهام حول هذا التاريخ في ما إذا كان يعكس فعلا تاريخ تأسيس المسجد؟ إننا لا نشك بتاتا في أنّ لهذا النص قيمة تاريخية بالنسبة للمسار التاريخي لهذا المبنى، ولكنه لا يمثل في رأينا التاريخ التأسيسي للمسجد، بل يشير فقط إلى تاريخ تنفيذ الكتابة على اللوحة الحجرية، ففي اعتقادنا أنّ المسجد قديم قدم مدينة بنورة وشُيّد مع تأسيسها أي في سنة 458430 هـ/ 1046 - 1065 م (2).
2 - 1 - 3 - مسجد غرداية العتيق
شيد المسجد في منتصف القرن الخامس الهجري الموافق للقرن الحادي عشر الميلادي، وإذا أخذنا بالرواية الشعبية التي ترجعه إلى تاريخ تأسيس مدينة غرداية (3) باعتباره أقدم مسجد في المدينة من جهة، ومن جهة أخرى فالمسجد يُعدّ أوّل منشأة تُشيّد في المدينة الإسلامية،
(1) - تناولنا قضية تخريب القصر القديم في مدينة ينورة في الفصل الأوّل ينظر الفصل الأول، ص 55 - 56 (2) - لقد تطرقنا إلى تأسيس مدينة بنورة سابقا وللعودة إلى هذه القضية ينظر الفصل الثاني ص: 50. (3) - لقد سبق الحديث عن تأسيس مدينة غرداية في الفصل الأوّل، للاستزادة أكثر يرجى العودة إلى ص: 56 58.
وبناء على هذا يمكن القول إنّه شيد مباشرة بعد استقرار كلّ من إبراهيم بن يوسف المعروف بـ بابه اولجمة وباعيسى أو عَلْوَانٌ بالمنطقة أي سنة 447 هـ / 1053 م، وفعلا بناء
فالرواية الشعبية ترجع المسجد الأوّل إلى الشيخ باعيسى
او علوان
لقد من المسجد على عدة الصورة 28 منظر خارجي لمسجد غرداية العتيق مراحل توسعية كان آخرها سنة 1998 م، فأوّل توسع شهده المسجد حسب الذاكرة الشعبية كان في عهد الشيخ عمي سعيد الجربي فيما بين 889 - 898 هـ / 1484 - 1492 م (1). ولكن التوسعات المتتالية الأخرى تبقى مجهولة التاريخ لدينا، لعدم تمكننا من الاتصال بالوثائق التي من خلالها يمكن تحديد تاريخ كل توقع بشكل دقيق، ونحن على يقين بأن هناك وثائق تثبت تلك التوسعات، فمن غير المعقول أن يُضمّ فضاء مجاور للمسجد دون وثيقة تؤكّد شراءه أو منحه كهبة على شكل وقف للمسجد، وغالبا ما يكون الفضاء المراد ضمّه عبارة عن مسكن مجاور للمسجد، وفي حالات قليلة يكون الشارع المحاذي له، وبعد ذلك يتمّ ضمّ تلك الفضاءات إلى الكتلة المعمارية القديمة. وفي ظل هذه الضبابية، وصعوبة الحصول على الوثائق اعتمدنا في محاولة تحديد تواريخ الإضافات إما على تقنية البناء وطراز العناصر المعمارية أو على ما احتفت به
الذاكرة الشعبية.
تقوم دعامات وأعمدة ذات أخاديد بحمل سقوف هذه الأروقة. ولكن اعتمادا على صورة قديمة لمنظر الصحن وردت في كتاب الحضارة العمرانية في مزاب، وتعود حسب تقديرنا إلى بداية القرن العشرين الميلادي) الصورة (29)، ويتبين من خلالها أن الصحن كان محاطا
(1) - لقد حصرنا التوسع الأوّل في الفترة الممتدة فيما بين 889 - 898 هـ اعتمادا على أن تاريخ قدوم الشيخ عمي سعيد الجربي إلى منطقة وادي مزاب كان سنة 889 هـ، ووفاته كانت في سنة 898 هـ فلا بد أنّ التوسع الذي أجراه في المسجد كان خلال فترة استقراره بالمنطقة. وحول تاريخ الشيخ علي سعيد، ينظر الفصل الثالث ص: 163 - 166
(2) - Marcel Mercier : Op.cit، p: 80.
Scanned by CamScanner