العمارة الإسلامية في وادي مزاب-بالحاج معروف
الجزء ١ · صفحة ٤٥85
84
لقد تم تشييد المسجد
العتيق مباشرة بعد تشكيل الاتحاد فيما بين القصور الخمسة
(بوكياو وأقنوناي
وترشين وموركي وتافلالت) المتناثرة
الشكل 2 مخطط مسجد بني يزفن الذي وضعه شاخت
- حسب ما أشرنا إلى ذلك في الفصل الثاني- وتأسيس مدينة بني يزقن وذلك فيما بين سنة 720 - 748 هـ / 1321 - 1347 م)، إذ بعد هجرة سكان القرى الخمس إلى قصر تافلالت (2) الذي شكّل النواة الأولى للمدينة الجديدة ضاق مسجدها - مازالت آثاره باقية إلى يومنا هذا - بالمصلين، فكان من الضروري بناء مسجد أكبر حجما، بحيث يصبح بإمكانه استيعاب المنضمين الجدد، فاختاروا لذلك موقعا مناسبا لا يبعد عن تافلالت ومسجده إلا بخمسين مترا تقريبا، ومن المؤكد أنّ هذا المبنى ظهر إلى الوجود بهذه الطريقة.
لقد مر المسجد الكبير بعدة توقعات تماشيا مع توسعات المدينة، فربما كان التوسع يتم في المسجد كلَّما توسعت المدينة، أي كلما ازداد عدد السكان سواء بالنمو الديموغرافي أو بالهجرات المتتالية نحو المدينة خلال فترات تاريخية مختلفة، كلّما اضطر أهالي المدينة إلى توسيع المسجد. ولكن ما لفت انتباهنا أن الإضافات
بعد عملية توحيد القصور الخمسة.
الصورة 31 رقم منظر لمسجد بني يزقن من الداخل
(1) - نعتقد أن بناء المسجد الحالي واكب تاريخ تأسيس مدينة بني يزقن، وذلك لضيق مسجد تافلالت القديم واكتظاظه بالمصلين (2) - سبق الحديث عن هذا القصر عندما تطرقنا إلى القصور المندثرة في منطقة وادي مزاب باعتبار أن هذا القصر اندمج مع المدينة الجديدة (بني يزقن) وأصبح حيا من احيانه.
المتتالية لم تؤثر في أصالة المبنى، ولم تعرض الأجزاء القديمة للضرر والتشويه، بل بالعكس فقد حفظ على أصالة العناصر المعمارية القديمة مثل المحراب، وهذا ما، سمح لنا بالتعرف على مراحل التوسعات وتحديدها، وذلك اعتمادا على تقنية البناء، وعلى أنواع العقود وتعدّد المحاريب، وعلى هذا تمكننا من تمييز أربع توسعات كان آخرها سنة 1892 م.
يتربع المسجد على مساحة إجمالية تقدر بحوالي 1600 م، ويتألف من طابق أرضي وسطح. يمكن من خلال أنواع العقود وكذا تقنيات البناء تمييز التوسعات التي أُجريت في بيت الصلاة، فالنواة الأولى التي نعتقد أنّها تعود إلى فترة إنشاء مدينة بني يزقن أي خلال القرن الرابع عشر الميلادي، تحدّدها في رأينا صفوف من العقود الحدوية، وتتألف من سبعة أساكيب موازية لجدار القبلة، وثماني بلاطات عمودية على جدار القبلة، ويعدّ المحراب الأيمن الذي يتوسط هذا الجزء، هو الأصلي في المسجد الأول (الصورة (32). وقد تم توسيع المسجد الأوّل نحو الجهة الشمالية الشرقية في فترة لم نتمكن من تحديد تاريخها، نظرا لعدم تمكننا من الحصول على الوثائق التي تثبت ذلك، ولكن اعتمادا على القرائن التاريخية التي سنبرزها في لاحقا في هذه الدراسة (1)، يمكن القول أن توسيع المسجد قد تم في السنوات الأخيرة من القرن الخامس عشر أو بداية القرن السادس عشر الميلادي، حيث أُضيفت نحو الجهة الشمالية الشرقية خمس بلاطات عمودية على جدار القبلة، ثمّ نحو الجهة الشمالية الغربية، وذلك بإضافة أسكوبين موازيين لجدار القبلة ويدخل ضمن هذا التوسع أيضا المجلسين القرآني والميراث. وأما التوسع الثاني فقد
الصورة 32 جدار القبلة في مسجد بني يزقن
(1) - إن القرائن التاريخية التي سنبرزها في الفصل الرابع تتعلق بظاهرة تجاور محرابين وحول هذا الموضوع ينظر الفصل الرابع من الدراسة، ص: 226224
Scanned by CamScanner