العمارة الإسلامية في بني مزاب بالحاج بن بنوح معروف

العمارة الإسلامية في وادي مزاب-بالحاج معروف

الجزء ١ · صفحة ٤٦

87

86

ويشير أبو اليقظان أن سكان القرارة الأوائل لما استقروا بالمدينة الجديدة، قاموا بحفر بئر عميقة نسبت إلى ابن عليف ثم اختطّوا بجانبها مسجد المدينة (1). وعلى الرغم من انعدام الوثائق التي

كان في اتجاه الشمالي الغربي والجنوب الغربي، ويبدو أنّ هذه الإضافة تمت حسب ما تشير إليه مخطوطة يوسف بن حمو بن عدون في عهد الشيخ عبد العزيز الثميني () أي ما بين 1201 - 1223 هـ/ 1786 1808 م، ويعد التوسع الثالث والأخير الذي أجري في شهر محرم يمكن من خلالها تحديد الإضافات والتوسعات المتتالية على المسجد، فإنّ اعتمادنا كان على من سنة 1229 هـ / 1892 م (2) أكبر توسّع عرفه مسجد بني يزقن، وكان نحو الجهة الجنوبية أساس أنماط وتقنيات بناء العناصر المعمارية كالمحراب والدعامات والعقود، وانطلاقا من هذا يمكن أن نحدد أربع توسعات أجريت على مستوى بيت الصلاة والصحن.

الغربية. إلى جانب تلك التوسعات أجريت على المسجد بعض التعديلات سواء على مستوى بيت الصلاة أو على مستوى الصحن في سنوات متلاحقة كان آخرها في نهاية الثمانينيات من القرن

العشرين.

3 - 1 - 4 - مسجد القرارة

يحتل المسجد العتيق كما هو الحال بالنسبة لكلّ مساجد مزاب قمة الهضبة التي تأسست فوقها مدينة القرارة، وهذا ما جعله يشرف مع مئذنته الهرمية الشكل على كل المباني الأخرى

للمدينة.

يتربع المسجد بكلِّ إضافاته التي طرأت عليه في فترات زمنية مختلفة إلى غاية سنة 1998 م على مساحة إجمالية

تقدر بحوالي 2630،80 م 2. شُيّد المسجد مع تأسيس المدينة سنة 1040 هـ/ 1630 م،

الصورة 33 منظر للمسجد العتيق بالقرارة

EAUTY

(1) - عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله بن عبد العزيز التميني المشهور باسم ضياء الدين، عالم من كبار علماء مدينة بني يزقن ولد بها سنة 1130 هـ / 1718 م. وقد اخذ مبادئ العلم في مسقط رأسه، ثم سافر إلى ورقلة لإدارة أملاك والده حتى بلغ من الثلاثين، وبعودة أبي زكرياء بن يحي بن صالح الأفضلي إلى مزاب رجع إلى التحصيل العلمي ولازم حلقاته إلى أن تبغ في علوم اللغة العربية والشريعة والمنطق، وكافح إلى جانب شيخه في سبيل إصلاح، مجتمعه، وصار على رأس حلقة عزابة ببني يزقن سنة 1201 هـ / 1786 م، وقد مارس مهامه لفترة من الزمن ثم اعتزل للتفرغ للتدريس والفتوى والتأليف، ولازم داره مدّة خمس عشرة سنة وتوفى في 11 رجب /1223 هـ/ 1808 م تخرج من حلقات الشيخ عدد من العلماء منهم إبراهيم بيحمان ويوسف بن حمو بن عدون وقد أثرى المكتبة بمؤلفات عديدة من أهمها كتاب الذيل وشفاء العليل. ينظر جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية مج،3 المطبعة العربية، غرداية 1999، ص: 532 - 536 (2) - يوسف بن حمو بن عدون المصدر السابق، ص: 5.

يتربع بيت الصلاة ذو المخطط المستطيل الشكل على مساحة تقدر بحوالي 1753،43 م، وتنقسم إلى ثلاثة وعشرين أسكوبا موازيا لجدار القبلة وتسع بلاطات عمودية عليه، مما يعطي منظرا متميزا، بحيث يصبح المرء مندهشا أمام ذلك العدد اللامتناهي من الدعامات، ويحس نفسه وكأنّه داخل غابة كثيفة أساسها عنصر الدعامات. وتقوم البلاطة الوسطى المستعرضة أو ما يطلق عليه اسم المجاز القاطع الشكل،8، والصورة (34) بتقسيم بيت الصلاة إلى قسمين. لقد تعرّض بيت الصلاة لعدة إضافات حددناها اعتمادا على تقنية البناء والعناصر المعمارية. واستنادا على عنصر المحراب القديم ونمط العقود (الصورة رقم (31) تمكنا من تحديد معالم النواة الأولى لبيت

الصلاة والتي تقع في الجهة اليسرى الموالية للصحن. وتتألف من سبعة

أساكيب موازية لجدار القبلة وأربع بلاطات عمودية عليه. وقد تم توسيع بيت الصلاة بعد ذلك في فترة زمنية

الصورة 34 البلاطة الوسطى المستعرضة في مسجد القرارة

مجهولة التاريخ، حيث أُضيف إلى النواة الأولى أسكوبان نحو الجهة الجنوبية الشرقية وبلاطة

واحدة من الجهتين الشمالية الشرقية والجنوبية الغربية الشكل (8) كما توسع بيت الصلاة أيضا في بداية القرن العشرين - فيما يبدو - نحو الجهة الجنوبية الغربية، وذلك بإضافة أربع بلاطات. وقد أشار أبو اليقظان إلى هذه الإضافة لكن دون تحديد الموقع في الأبيات الآتية:

(1) - إبراهيم أبو اليقظان عنوان الحضارة فيما يتعلق بأحوال بلد القرارة، مخ، ص: 8.

Scanned by CamScanner