العمارة الإسلامية في وادي مزاب-بالحاج معروف
الجزء ١ · صفحة ٥٧109
108
وأبا جعفر مسعود (1)، وقد اجتهد هذا العالم في نشر المذهب الإباضي بمنطقة وادي مزاب باعتبار أن بعض السكان الأصليين كانوا إلى ذلك العهد على مذهب الواصلية المعتزلة (2). تروي لنا أسطورة شعبية قصة بناء المصلى، وقد نقل إلينا تفاصيلها مانويل روش Menuelle Roche في كتابه، مزاب، وتروي القصة التي كان بطلها أحد العلماء الإباضيين المعاصرين للشيخ إبراهيم بن مناد، ألا وهو الشيخ بامسعود الذي سُجن في جزيرة بعيدا عن أهله الذين كانوا يعتقدونه ميتا، وبعد أن أخلد إلى النوم بعد أداء صلاة العشاء في إحدى الليالي رأى رؤيا عظيمة. إذ رأى شيخا يمسك بيده عصا يقول له: "يا بامسعود أنا. إبراهيم لقد أصبحت في ذاكرة النسيان بعد وفاتي، ولا أحد من أهلي يتذكّرني. فهل تريد العودة إلى أهلك يا با مسعود، فإذا أعطيتني عهدا من الله سأعطيك حريتك، وآخذك إلى أهلك في مزاب. " ويسترسل سيدي إبراهيم في حديثه حسب الرواية فإذا أصبح الغد يأخذك الحراس إلى ساحل البحر للعمل، وسوف يقدمون لك حرّاسك اللحم فلا تأكله بل احتفظ به، وعندما يبتعدون عنك أهرب بكل قواك نحو البحر، وأثناء فرارك لا تنسى أن ترمي اللحم الذي احتفظت به إلى الكلاب التي تركض وراءك، ثم واصل السير نحو البحر، وأغمض
عينيك " (3).
ويرمي
سيدي
عصا
ومقابل هذه الخدمة طلب إبراهيم بن مناد من بامسعود في حلمه أن يعطيه عهدا، بحيث حينما يصل إلى مدينة العطف يصعد نحو أعلى الهضبة المحاذية للمدينة، في الهواء، وحيثما تستقر يشيّد عليها مصلّى سيحمل اسمه لقد طبق با مسعود كل ما جاء على لسان الشيخ في المنام، وبعد أن أغمض عينيه واستيقظ سمع من حوله صوت دارسي القرآن الكريم، ولكنّه لم يكن يعلم مكان تواجده، وكان حينذاك متدثّرا بجلابيته ومتكنا على دعامة. وبعد زمن قصير دخل الإمام إلى المسجد، وبمجرد أن سمع صوته علم أنه موجود في مسجد
مليكة، وتقدّم الإمام خطوات ثم توقف وسط
المسجد قائلا: "إن بيننا
أحد إخواننا وأشمّ
رائحة بامسعود". فقيل
له مستحيل إن هذا الشخص مسجون منذ عشرين سنة، وهو ميت. وكرر الإمام مقولته مرات عديدة ثم أخذ ينتزع أغطية الرأس عن المصلين الجالسين، وحين وصل عند با مسعود، أخذ هذا الأخير يقبل يد الإمام، فأنبهر الناس لهذا الحدث العظيم).
الصورة 43 منظر خارجي لمصلى سيدي إبراهيم
الشكل:11 مسقط أفقي لمصلى سيدي إبراهيم
عن ديوان مزاب
(1) - Manuelle Roche: Op .cit، p: 95.
(1) - هو أبو جعفر مسعود الزناتي ولد ونشأ في فساطو بجبل نفوسة (ليبيا) وانتقل مع أخيه الحاج محمد سنة 470 هـ / 1077 م إلى وادي مزاب. فطلب منهم أهالي مدينة العطف النزول بينهم للاستفادة من علمهم الغزير، فأقام فيها سنتين ثم انتقل إلى مدينة غرداية، وكان يتنقل يوميا إلى مليكة لإلقاء الدروس في مسجدها ليستقر فيها ويصبح سنة 485 هـ / 1092 م شيخ حلقة عزابتها. فقد الشيخ في حادث غرق الباخرة الحجاج بالقرب من جزيرة مالطة سنة 501 هـ / 1107 م، ليعود إلى وادي مزاب بعد خمس وعشرين سنة، ويعد هذا الشيخ جد عشيرة ويرو. ينظر: جمعية التراث: المرجع نفسه، مج: 4، ص: 868867 (2) - مرجع نفسه، مج: 2، ص: 64.
(3) - Manuelle Roche : Le m'zab، Arthaud، Paris 1970، 93 - 94
Scanned by CamScanner