العمارة الإسلامية في بني مزاب بالحاج بن بنوح معروف

العمارة الإسلامية في وادي مزاب-بالحاج معروف

الجزء ١ · صفحة ٦٣

120

3 - 1 - دراسة تطيلية وتنميضية لمصليات مزاب الجنائزية:

عادة ما يكون بجوار المصليات الجنائزية في مزاب ضريح لعالم، ولكن قد يكون إما سابق للبناء أو بعده وعموما تقام بمحاذاة مدافن هؤلاء العلماء أو ما يسمى عند أهالي المنطقة ب "المقامات، مصلّيات صغيرة تكريما لشخصهم وعرفانا للمجهودات العلمية التي قدموها المجتمعهم في مجال التعليم والإصلاح أثناء ترأسهم لحلقة العزابة في مدينتهم. ولكن لا بد من. طرح تساؤل مهم هذا، ألا وهو هل قير العالم أسبق أم المصلى ستحاول الإجابة على هذا

التساؤل لاحقا.

1 - 3 - 1 - أنواع المصليات الجنائزية:

بعد الملاحظة والتدقيق في المصليات المشيدة في وادي مزاب، يمكننا تمييز نوعين مختلفين تماما وهما: المصليات المغطاة أي التي غطيت جزئيا أو كليا، والمصليات المكشوفة تماما. أ - المصليات الجنائزية المغطاة:

لا تكلف المصليات الجنائزية المغطاة في تخطيطها وتصميمها كثيرا عن مساجد المدينة إلا من حيث الوظيفة. فقد جاءت تصاميم هذه المصليات على العموم في شكل غير منتظم، كما أنها تمتاز بالبساطة والتقشف في البناء، حيث أنها تخلو من كل أنواع الزخرفة. ومن الصعوبة بمكان محاولة تنميط هذه المصليات، نظرا للتشابه الكبير فيما بينها، فاجتهدنا قدر الإمكان لإيجاد بعض الاختلافات، وبعد الملاحظة الدقيقة، واعتمادا على تقنية التغطية استطعنا تمييز نمطين معماريين وهما: المصليات ذات القباب، والمصليات ذات الأقبية. ب - المصليات الجنائزية ذات القباب:

ينخل ضمن هذا النوع كل المصليات الجنائزية المغطاة جزئيا أو كليا بقباب بارزة من الخارج أو مضمرة ومغروسة في السقف كالمصلى الجنائزي علي سعيد (الصورة 45) والمصلّى الجنائزي بابه أو الجمة (الصورة (46) ومصلّى باعيسى أو علوان (الصورة 49، والشكل (17)، وما يلاحظ هنا أن هذا النوع من المصليات الجنائزية ينتشر بكثرة في مدينة غرداية، وهذا الوضع يفرض علينا طرح التساؤل الآتي: لماذا انتشرت معظم المصليات الجنائزية المنتمية إلى هذا النمط المعماري في مدينة غرداية؟.

يبدو أن الإجابة على هذا التساؤل يستدعي منا البحث في أصل الجماعات المهاجرة التي استقرت في مدينة غرداية دون غيرها، ولم يكن لها انتشار في المدن الأخرى ويفترض بطبيعة الحال أن ينتقل بعض البناتين مع هذه الجماعات حاملين معهم هذه الأنماط المعمارية التي ألقوا تخطيطها وتصميمها على أرض الواقع، ويبدو لنا أن الأمر يتعلق بالمجموعات القادمة من مدينة جربة بتونس، أو من جبل نفوسة بليبيا، وذلك للاستعمال الواسع لعنصر القية في هذه المناطق ولا سيما في المباني الدينية. كما نجد الأسلوب ذاته في التسقيف متداولا في العمارة الشعبية

بمصر، ومن أبرز

النماذج مسجد سبع والسبعين بمدينة أصوات الذي ينقسم إلى تسع فضاءات متساوية، مغطاة بقباب نصف كروية. ينتج عن تقاطع البوات العمودية والموازية فيما بينها داخل بيوت الصلاة في المصليات الجنائزية

المنتمية إلى هذا النوع، فضاءات صغيرة غير متساوية تُغطى بقباب نصف كروية متفاوتة البروز من الخارج أحيانا الصورة 46 و 49)،

الصورة: غرداية، منظر خارجي لمصلى باعيسى أو عنوان

الشكل 17: غرداية، مسقط أفقى لمصلى باعيسى أو عنوان

عن ديوان مزاب

(1) - رياض المرابط: المرجع السابق، ص: 107 ء

Scanned by CamScanner