العمارة الإسلامية في بني مزاب بالحاج بن بنوح معروف

العمارة الإسلامية في وادي مزاب-بالحاج معروف

الجزء ١ · صفحة ٨٦

167

166

ب - الأقبية:

إِن نقص مواد البناء الأساسية جذوع النخيل) المستخدمة في عملية التسقيف فرض على البناء اللجوء إلى أسلوب أخر في التسقيف، ألا وهو استعمال الأقبية، فقد عمد البناء إلى تحديد قضاءات صغيرة داخل المساجد والمصليات الجنائزية عن طريق تقاطع البوائك السائرة في الاتجاهين العمودي والموازي نحو جدار القبلة، وهذه الطريقة تسهل عليه عملية إقامة القبو. ونظرا لنقص الإمكانات الإنشائية فإن القبو البرميلي كان أكثر أنواع الأقبية تداولا لسهولة وسرعة إنجازه. إن ما يميز هذه الأقبية أنها صغيرة الحجم، وغالبا ما تُغطّي فضاءات صغيرة، وتبنى بنفس تقنية بناء العقود. جـ ـ القباب:

تعد من العناصر المعمارية المميزة في العمارة الإسلامية عامة وفي العمارة الدينية بخاصة، وكانت محل نقاش كبير بين مؤرخي الفن حول أصل منشئها. فكان أول ظهور للقبة في العمارة الإسلامية في مسجد قبة الصخرة. أما ظهورها المبكر في بلاد المغرب فكان في

جامع القيروان.

ترمز القبة حسب تروث عكاشة إلى الاتجاه الرأسي للمكان المقدس نحو السماء، إذ أن للمسجد في رأيه اتجاهان؛ اتجاه أفقي نحو الكعبة، واتجاه رأسي نحو السماء، وقد رمز المعماري المسلم إلى الاتجاه الأخير بعنصر القبة.

الصورة 99 قبة غرفة تسخين المياه مسجد غرداية

بعد تحديد الفضاءات الصغيرة المربعة تبقى مشكلة الانتقال من المربع إلى المثمن ثمّ إلى الدائرة، وقد نحج البنّاء المزابي بفضل مواهبه تخطي هذه العقبة باستعمال المثلثات ان ضعف الإمكانات الإنشائية، وعدم توفر المواد الضرورية محليا في وادي مزاب، وكذا الكروية. ويبدو هذا العنصر بسيطا في إنشائه، والطريقة المتّبعة هنا تمثلت في ملء الفراغ البساطة والتقشف اللذان يدعو إليهما الفكر الإباضي، كان عائقا أمام تنفيذ قباب ذات عناصر الموجود بين العقود والجدران بأحجار رقيقة بحيث يتشكل مثلث قمته في الأسفل وقاعدته في زخرفية متنوعة في مساحات هامة، لذا فقد حاول البنّاء المزابي تجاوز هذا المشكل بتقسيم الأعلى ليتحول بذلك شكل الجدران إلى مثمن. وتختلف منطقة انتقال القبة في مسجد القرارة، المساحات الواسعة إلى وحدات صغيرة وضيقة، وذلك بفضل الأسلوب الذي اتبعه واستخدمه في حيث استخدمت هنا الحنايا الركنية بدلا من ترتيب البواتك المتقاطعة فيما بينها، حيث تم له تحديد فضاءات لا يتجاوز طول ضلعها 2 م

المثلثات الكروية.

وتبدو القباب في وادي مزاب شبيهة أو قريبة في شكلها إلى حد كبير بالقبو المتقاطع، وهذا ما يناسب قباب ذات قطر محدود على غرار القباب التي استعملها المهندس المسلم في بحيث يمكن اعتبارها شكل وسطي بين القبو المتقاطع والقبة، وفي أغلب الأحيان تكون هذه المساجد للتغطية القضاء الذي يتقدم المحراب، كما هو الحال في جامع ابن طولون وجامع القباب مغمورة ومضمرة داخل سقف المبنى، ويظهر ذلك جليا في مسجد غرداية العتيق ومسجد بني يزقن ومسجد القرارة والمصليات الجنائزية عمي سعيد وبا أمحمد.

القيروان وجامع تلمسان وغيرها.

(3) - Vogt Golail : 0 p.cit p: 64.

(1) - أحمد فكري: المرجع السابق، ص: 87 (2) - تروث عكاشة: المرجع السابق، ص: 101

Scanned by CamScanner