العمارة الإسلامية في بني مزاب بالحاج بن بنوح معروف

العمارة الإسلامية في وادي مزاب-بالحاج معروف

الجزء ١ · صفحة ٨٨

171

170

بحيث تبتعد عن الآنية المركزية بمسافات مختلفة. لا بدّ أنّ لهذا الترتيب بعدا ثقافيا أو عقائديا، فماذا يمثل العدد أربعة؟ وإلى ماذا يرمز هذا الترتيب؟ في اعتقادنا أن هذا الترتيب ذا بعد

يرد في نص النقيشتين

حديث للرسول صلى الله عليه وسلم يتعلق عقائدي، فيمكن أن ترمز تلك الآنية الأربعة مجتمعة إلى أحد أركان الإسلام الأساسية ألا وهي بتحريم الكلام في المسجد،

الإيمان، وباعتبارها القاعدة الأساسية للعقيدة الإسلامية، فقد أعطى لها الفنان المزابي المكانة المرموقة وهي الصدارة مفتاح (القبة وأغلب الظنّ أنّ العدد أربعة هنا يرمز إلى عناصر الإيمان الأربعة الله والرسل والكتب والملائكة التي يجب على المسلم أن يؤمن بها ليستقيم إسلامه امتثالا لقوله تعالى: آمَنَ الرَّسُولُ والمُؤمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ … "، وبالنسبة للآنية الأربعة الأخرى التي تدور حول الآنية المركزية فتمثل في نظرنا الأركان الإسلامية الأربعة الأخرى؛ ألا وهي الصلاة والصوم والزكاة والحج، وقد رتبها الفنان على حسب أهميتها.

أما بالنسبة للخطوط المنكسرة التي تُنتج أشكالا على هيئة مثلثات متجاورة وفي شكل شريط زخرفي، فهي ذات بعد أمازيغي. فالفنان الأمازيغي كان ملازما لهذه الزخرفة الهندسية منذ عهود تاريخية موغلة في القدم، وقام بتنفيذها في شتّى أنواع الصناعات مثل الحلي والزرابي والجلود، وربّما أنّ هذا المثلث يرمز إلى ثالوث الحياة الماء والنار والغداء أو ربما يعود إلى عبادة ثلاثية قديمة تتمثل في الكواكب و الحيوانات والأرواح).

2 - الزخرفة الكتابية: تنعدم الزخرفة الكتابية من المعالم الدينية المزابية مثل مثيلتها الهندسية، إذ لم نتوقف أثناء زيارتنا لهذه المعالم إلا على نقيشتين، نُفذت الكتابة عليهما بطريقة الحفر الغائر، وهما عبارة عن لوحين حجريين مثبتين على الجدار. فأما النقيشة الأولى فمثبتة داخل بيت الصلاة بجانب المحراب في المسجد العتيق ببنورة (الصورة (100)، وأما الثانية فمثبتة في الجدار الجنوبي الشرقي لصحن مسجد العتيق بغرداية (الصورة 101).

تتسم هذه النقائش بخطّها النسخي الرديء الذي يقترب كثيرا من الخط الكوفي الكلاسيكي البسيط، ويلاحظ فيها عدم الانضباط في شكل الحروف وحجمها، إذ يُرسم الحرف في اللوحة الواحدة بأحجام مختلفة في

في

أحيان كثيرة.

وقد تعرفنا بفضل نقيشة مسجد بنورة على اسم الخطاط، ولكن لم نتصل بأية معلومات عن هذه الشخصية. كما ورد في نفس النقيشة تاريخ يشير في رأينا إلى تاريخ تنفيذ الكتابة وليس إلى تاريخ تأسيس المنشأة.

3 - الشرافات: إن إباضية مزاب تخلّوا تماما عن تلك العناصر الزخرفية التي عمّ استعمالها عند أسلافهم في سدراتة واكتفوا بالعناصر التي تؤدّي غرضا معماريا ولكن شرافات المآذن خرجت في

الصورة 100 نقيشة حجرية مسجد بنورة

الصورة 101: نقيشة حجرية مسجد غرداية

نظر أندري رافيرو Ravereau André عن القاعدة، فهذه الشرافات في رأيه لها دور فزيائي حقيقي (1)، بينما تلك التي تعلو المصلّى الجنائزي بابه أو الجمة، فلا يمكن أن تشارك في توازن المبنى، ولم تكن سوى عنصرا زخرفيا، فهل يتعلق الأمر هنا بتواصل تاريخي لعنصر معماري؟

(1) - André Ravéreau: Op.cit، p: 189.

(1) - نور الدين بن عبد الله: الحلي التقليدية لطوارق الهقار دراسة فنية رسالة ماجستير، كلية الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية، قسم الثقافة الشعبية، جامعة أبي بكر بلقايد تلمسان 2001، ص: 110

Scanned by CamScanner