العمارة الإسلامية في وادي مزاب-بالحاج معروف
الجزء ١ · صفحة ٩٣179
استيراد مواد من مناطق أخرى إلا في حالة الضرورة القصوى مثل جذوع النخيل التي استقدمت من ورقلة واستعملت في المسجد العتيق وملحقاته بمدينة غرداية.
تؤدي مواد البناء دورا أساسيا في تكوين الشكل المعماري، فمن خلالها ومن خلال الأساليب والوسائل والأدوات المستعملة في توظيف وتنفيذ هذه المواد، يؤثر الإنشاء على الشكل المعماري. فلكل مادة خصائص ومميزات تستوجب استعمالات معينة وتفرض
نفسها على الشكل (1).
ولقد كان لمواد البناء أيضا دور في إعطاء الشكل النهائي للفضاءات الداخلية، فكبر أو الفضاء المعماري داخل المنشآت الدينية بمزاب يكون دائما تبعا للاستعمال العقلاني للمواد التي توفّرها الطبيعة المحلية، ونطلاقا من هذا لمبدأ استخدم المزابيون مواد
صغر حجم
البناء الآتية:
1 - الحجارة:
تعد المادة الأساسية في تشييد المباني الدينية، نظرا لوجود مقالع ومحاجر عديدة وقريبة. وتقطع الأحجار بأحجام مختلفة من الطبقات الكلسية البيضاء المنتظمة المكونة للهضاب الصخرية المحيطة بالوادي. وتُستخدم هذه المادة دون اللجوء إلى نحثها، ويمكن صقلها صقلا خفيفا أثناء تناولها للاستعمال في الميدان، وتُختار الصفائح الحجرية لتبليط الأرضيات أو تستعمل في بناء عارضات المداخل.
2 - التمشنت:
نوع من أنواع مادة الجبس التي تتوفر بكمية كبيرة في منطقة وادي مزاب، ولكن هذا لا يعني عدم توفّرها في المناطق الأخرى، فمنطقة المنيعة وورقلة والأغواط وغيرها من المناطق الصحراوية الأخرى الغنيّة بهذه المادة، إلا أن تمشنت وادي مزاب مختلفة عنها بلونها
المائل إلى الاحمرار (2).
وتنتشر المحاجر والمقالع الخاصة بهذه المادة في كلّ محيط وادي مزاب، وقد استعملت قديما واستنفذ معظمها، ويُطلق الأهالي على هذا النوع من الصخور التي تُستخرج منها هذه المادة اسم قدام” أو “حجر الكاف”.
تُستخرج هذه المادة من الهضبة الكلسية التي تشكّل الأكوام الزجاجية Lentixulaire التي تمتد على شكل طبقات أفقية على عمق ام تحت سطح الأرض. وتتركب مادة التمشنت
من المواد الآتية: كاربونات الجير 88 %
الطين (سيليكات الألمنيوم) 11% الشوائب (كلورير الكالسيوم) 1 % (1)
ويتم استخراج التمشنت من تلك الصخور بطريقة صناعية، وذلك عن طريق الأفران التي يُطلق عليها باللهجة المحلية اسم "أَشَبُورْ". وتكون هذه الأفران مدفونة تحت الأرض بحيث لا يظهر منها سوى فتحة أو فوهة يدخل من خلالها الهواء. وتتم طريقة الصنع بوضع أحزمة من النباتات الصحراوية في قاع الفرن ثم توضع الصخور الكلسية عليها بحيث تشكل بدورها قبوا داخل الفرن بعلو يقارب 1،50 م. تدوم عملية الاحتراق مدة أربع وعشرين ساعة لتتفتت الصخور ولا يبقى في النهاية سوى عزل المادة الناتجة عن الرماد (2).
إن أهمية المادة المستخرجة تكمن في احتوائها على كميات من السيليكات الألمنيوم وكاربونات الجير بقدر النسبة الموجودة في الإسمنت، وهذا ما يفسّر قوة التماسك في هذه المادة التي استعملت كملاط بمثابة الإسمنت.
3 - الجير:
تتوفر الكاربونات في بلاد الشبكة بكثرة، وتُستخرج هذه المادة بنفس طريقة صنع التمشئت، إذ يتم حرق الصخور الكلسية في أفران يبلغ ارتفاعها،2 م، ولكن عملية إنتاج الجير
(1) - Donnadieu: Op.cit، p:88.
(2)- Marcel Mercier: Civilisation، p: 299.
(1) - رئيف مهنا ويسن بحر المرجع السابق، الكتاب الثاني، ص: 26.
(2) - Marcel Mercier: Civilisation … ، p: 299 .
Scanned by CamScanner